ولكن الله عزّ وجلّ يختصّ ذلك القتل بتلك المكانة ، ثمّ يذكر لنا الحديث بأنّ ذلك الملك يؤكّدعلى شيء آخر ألا وهو : « وَإِنْ شِئْتَ أرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الأرض الّتي يُقْتَلُ بِهَا قَالَ : فَأخرجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ » وهنا الإشارة جاءت إلى التّربة الّتي ستسيل عليها دماء الإمام الحسين ( ع ) وما لها من الشأن ، حيث إنّ الملك يأتي بها إلى الرّسول ( ص ) ، وبالطّبع فإنّ تلك التّربة قد أخذت مكانتها من مكانة تلك الدّماء الزّكية الّتي سالت عليها والهدف الّذي سالت من أجله .
ونرى في الحديث التّالي تفاصيل أكثر نودّ أن نقف عندها :
عن مُؤَمَّلٍ ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ : إنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأذَنَ رَبَّهُ أنْ يَأتِيَ النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأذِنَ لَهُ ، فَقَالَ لِامِّ سَلَمَةَ : امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ لا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أحَدٌ ، قَالَ : وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى مَنْكِبِهِ وَعَلَى عَاتِقِهِ ، قَالَ : فَقَالَ الْمَلَكُ للنّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أتُحِبُّهُ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أمَا إِنَّ امَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ وَإِنْ شِئْتَ أرَيْتُكَ الْمَكَانَ الّذي يُقْتَلُ فِيهِ فَضَربَ بِيَدِهِ ، فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ فَأخَذَتْهَا امُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا ، قَالَ : قَالَ ثَابِتٌ : بَلَغَنَا أنَّهَا كَرْبَلاءُ « 1 » .
هنا ساق الحديث قصّة مشابهة لما سبق ، ولكن يبيّن لنا هذه المرّة اموراً أكثر تفصيليّة ، فكما يذكر لنا الحديث : « قَالَ : أمَا إِنَّ امَّتَكَ
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ج 3 ، ص 242 .