تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الكرام في تاريخ مكة وبيت الله الحرام — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وهاجوا ، فدعاهم وقال لهم : انّما جرّأكم عليّ حلمي عنكم ، ألم يفعل ذلك بكم عمر فلم يضجّ منه أحد ولا صاح عليه ؟ وقد احتذيت حذوه فضجرتم مني وصحتم عليّ ، ثمّ أمر بهم إلى الحبس فشفع عبد اللّه بن خالد بن أسيد فتركهم ، وهدم الدور ووسّع بها المسجد ، واتّخذ حول المسجد أروقة ، وكان ذلك سنة ست وعشرين من الهجرة « 1 » . وكان أوّل من زاد في المسجد وبنى له جداراً عمر ، وأوّل من اتّخذ له أروقة عثمان ، فلمّا كان زمن ابن الزبير زاد في المسجد زيادة كبيرة واشترى دوراً منها بعض دار الأزرق - جدّ الأزرقي المشهور صاحب تاريخ مكّة - ببضعة عشر ألف دينار أحالهم بها على أخيه مصعب بن الزبير بالعراق ، فوجدوه يقاتل عبد الملك بن مروان ، فتربّصوا حتى قتل ، ثم رجعوا [ إلى مكة ] « 2 » وصار ابن الزبير يدافعهم حتى قتل في محاربته للحجاج ، ولم يصل إليهم من ذلك شيء « 3 » . وروى الأزرقي : « أنّ المسجد كان في زمان ابن الزبير سبعة أجربة ومسجد الكوفة تسعة أجربة » « 4 » . ثمّ عمّر المسجد بعد ذلك عبد الملك بن مروان ولم يزد فيه ، لكنّه رفع جدرانه وسقّفه بالساج وعمره عمارة حسنة . ثمّ إنّ الوليد بن عبد الملك زاد فيه ونقض عمل أبيه ، وعمله عملًا محكماً وزخرف سقفه وآزره من داخله بالرخام ، وجعل له سرادقات وشرفاً ، وجعل في وجوه الطيقان من أعلاها الفسيفساء ، وهو أوّل من صنع ذلك » « 5 » . وفي تاريخ القطب : « قال النجم عمر بن فهد : بعث الوليد إلى واليه على مكّة
هامش
( 1 ) الجامع اللطيف : 197 - / 198 . ( 2 ) من اخبار مكة . ( 3 ) انظر أخبار مكة 2 : 70 . ( 4 ) انظر اخبار مكة 2 : 69 . ( 5 ) أخبار مكة 2 : 72 .