رواقين .
والثانية : في سنة سبع وستين ، وكان أمر بها لما حجّ حجته الثانية في سنة أربع وستين ورأى الكعبة في شقّ من المسجد ، فكره ذلك ، وأحب أن يكون متوسّطة في المسجد ، فدعا المهندسين لأجل تربيع المسجد والزيادة فيه من جهة الجانب اليماني ؛ لتتوسط الكعبة في المسجد ، وكان بين جدار الركن اليماني وجدار المسجد الحرام الذي يلي الصفا تسعة وأربعون ذراعاً ونصف ذراع ، وكان ما وراء ذلك مسيل الوادي فقدروا ذلك ؛ فإذا هو لا يستوي لهم من أجل الوادي والمسيل ، وقالوا : انّ وادي مكّة له سيول قويّة العرم ، ونخشى إن حوّلنا الوادي عن مكانه أن لا يتمّ لنا ما نريد ، فقال المهدي : لابدّ من ذلك ولو أنفقت فيه جميع ما في بيوت المال ، وقوي عزمه على ذلك . فقدّر المهندسون ذلك وهو حاضر [ ونصبوا الرماح على الدور من أول الوادي إلى آخره ، ثم ذرعوه من فوق الرماح ] « 1 » حتى عرفوا ما يدخل من الوادي في المسجد وما يبقى فيه ، ثم خرج المهدي وخلّف الأموال فاشتروا من الناس دورهم ووسّعوا المسجد ، حتى زيد على ما كان من الجدار القديم إلى الجديد تسعون ذراعاً ، ولم يكمل العمل الّا في خلافة ابنه الهادي .
قالوا : وأنفق المهدي على ذلك أموالًا عظيمة بحيث صار ثمن كلّ ذراع في ذراع مكسّر ممّا دخل في المسجد خمسة وعشرين ديناراً ، وثمن كلّ ذراع مكسّر ممّا دخل في الوادي خمسة عشر ديناراً « 2 » ، ونقل إلى المسجد الحرام أساطين
هامش
( 1 ) من الجامع اللطيف .
( 2 ) انظر أخبار مكّة 1 : 80 .