قصيّاً ابتدأ فبنى دار الندوة ، قال في هذا الباب : « ويقال : إنّها محلّ مقام الحنفية الذي يصلي فيه الآن الامام الحنفي الصلوات الخمس » « 1 » .
قال في البابين : « وقسّم قصيّ جهات البيت بين قبائل قريش ، فبنوا دورهم حول الكعبة الشريفة من جهاتها الأربع ، وتركوا للطائفين مقداراً يقال : إنّه القدر المفروش الآن حول البيت الشريف بالحجر المنحوت ، المسمى بالمطاف الشريف ، وشرعوا أبوابهم إلى نحو البيت ، وتركوا ما بين كل بيتين طريقاً ينفذ منه إلى المطاف ، ثم كثرت البيوت واتصلت إلى زمان النبي صلى الله عليه وآله - على أشهر الأقوال - بشعب بني هاشم ، بقرب المكان المسمّى الآن بشعب علي عليه السلام ، واستمرّ الامر على ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وآله وأيام أبي بكر وشطراً من إمارة عمر ، فلمّا تكاثر المسلمون وضاق المسجد بالناس رأى عمر أن يزيد في المسجد الحرام فاشترى دوراً حول المسجد وهدمها وادخلها في المسجد ، وبقيت دوراً احتيج إلى ادخالها فأبى أصحابها من بيعها فقهرهم عمر على ذلك ، وقال : إنّما نزلتم في فناء الكعبة ولا تملكون ذلك ، ولم تنزل الكعبة بفنائكم ، فقوّمت الدور وهدمت وأدخلت في المسجد ، ووُضع أثمانها في جوف الكعبة حتى طلبه أصحابها فسلّمت إليهم ، وأمر ببناء جدار قصير محيط بالمسجد جعل فيه أبواباً في محاذاة الأبواب السابقة ، وكانت المصابيح توضع على ذلك الجدار » « 2 » .
[ قال ] ابن ظهيرة : « وكان ذلك سنة 17 سبعة عشر من الهجرة « 3 » ، عقيب سيل
هامش
( 1 ) نقله رشدي الصالح ؛ محقق اخبار مكة ، في هامش اخبار مكة 2 : 114 .
( 2 ) انظر اخبار مكة للأزرقي 2 : 68 - / 69 ، وشفاء الغرام 1 : 224 ، والجامع اللطيف : 197 ، والاعلام : 79 .
( 3 ) الجامع اللطيف : 198 .