المسجد الحرام
قال أصحاب التواريخ والسير - ومنهم القطب النهرواني وابن ظهيرة - نقلًا عن الأزرقي والماوردي وغيرهما من ثقات الرواة والقطب في الباب الثالث عشر من تاريخه : « اعلم أنّ الكعبة الشريفة لما بناها الخليل عليه السلام لم يكن حولها دار ولاجدار ، واستمرت كذلك في أيام العمالقة وجرهم وخزاعة ، لايجرأ أحد أن يبني عليه داراً ولا جداراً ؛ احتراماً للكعبة الشريفة ، وكانوا يعظمونها أن يبنوا حولها بيوتاً أو يدخلوا الحرم على جنابة ، وكانوا يقيمون بها نهاراً ، فإذا أمسوا خرجوا إلى الحل ، وكان أمرهم على ذلك إلى أن آل امر البيت إلى قصي بن كلاب واستولى على مفتاح الكعبة ، فجمع قومه وإذن لهم أن يبنوا حول الكعبة الشريفة بيوتاً من الجهات الأربع ، وقال لهم : إن سكنتم حول [ الكعبة ] « 1 » هابتكم العرب والملوك ، ولم تستحل مالكم ولا الهجوم عليكم ، واما هو فقد بنى داره من الجانب الشامي كما تقدّم بيانه » « 2 » ، انتهى .
وأشار بقوله : كما تقدّم بيانه ، إلى ما ذكره في الباب المتقدّم على هذا الباب : أن
هامش
( 1 ) كذا يقتضيه السياق ، وفي الاعلام : « ان سكنتم حول الحرم » .
( 2 ) نقل معناه القطب النهرواني في الاعلام : 78 .