والمحرمين إلى أن قتلوا في المسجد وشعائب مكة زهاء ثلاثين ألف انسان .
قال ابن الأثير : « قتلوا ألفاً وسبعمئة من رجل وامرأة وهم متعلّقون بالكعبة ، وركض أبو طاهر بفرسه في المسجد وسيفه مشهور بيده ، واقتلع باب الكعبة والحجر الأسود ، وصاح بالناس : يا حمير ، أنتم تقولون :
« وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »
« 1 » فأين الأمن ؟ فقال رجل بذل نفسه للّه وأخذ بعنان فرسه وقال : ليس كما فهمت ، وإنّما المراد ومن دخله فآمنوه ، فلم يلتفت إليه ، وسلّمه اللّه بصدق نيّته « 2 » .
ثمّ أمر القرمطي بإلقاء الموتى في زمزم وما في مكّة من آبار ، وأراد قلع الميزاب فأطلع قرمطياً ليقلعه فجاءه سهم غرب من أبي قبيس [ فصكه ] « 3 » فسقط إلى الأرض ، فأصعد آخر فزلقت رجله وسقط إلى الأرض ، فأمر آخر بالصعود فامتنع أصحابه ، فتركه رغماً ، وأراد المقام فما وجده . وكان بعض السدنة أخفاه فتألّم لفقده . ثمّ إنّه نهب الأموال وسبى النساء والذراري وأخذ ما في خزانة الكعبة ، وقسّم كسوتها على أصحابه ، وهدم قبّة زمزم ، وأقام بمكّة أحد عشر يوماً ، وقيل : ستّة أيّام ، ثم انصرف إلى هجر وأخذ الحجر الأسود معه ، فمات تحته أربعون هجيناً ، وقيل : مئة ، وقيل أزيد ، وعلّقه بمسجده بهجر ، وقيل : بمسجد الكوفة يستجلب الناس به ليحجوا ذلك المسجد عوضاً عن الكعبة ، فأبى اللّه تعالى ، وبقي موضع الحجر خالياً يلتمسه الناس » « 4 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .
( 2 ) منائح الكرم بأخبار مكة وولاة الحرم 2 : 187 - 189 .
( 3 ) من المصدر .
( 4 ) منائح الكرم بأخبار مكة وولاة الحرم 2 : 190 - 191 . ونقل معناه الفاسي في شفاء الغرام 1 : 193 ، وانظر الاعلام : 195 - 197 .