أتى بالحجر الأسود [ كان القرمطي ] « 1 » دسَّ معه حجراً آخر قريب من لون الحجر الأسود ، وقال له : ادفع لهم هذا أوّلًا ليعلم هل جهلوه لبُعد المدّة أم لا ؟ فأظهره سنبر أوّلًا على أنّه الحجر الأسود ، فأمر الخليفة عبداللّه بن عكيم باستلامه ، وكان من العلماء المحققين ، فقال : لنا في حجرنا علامة ، وهو انّه لا يحمى في النار ولايرسب في الماء ، فأمر بإحماء الحجر فحمى ووضعه في الماء فرسب ، فقال ابن عكيم : ليس هذا بحجرنا . فقال سنبر : صدقت ، وأمر بالحجر الأسود فجيء به فالقي في النار ، فلم يحم والقي في الماء فطفى ، فقال ابن عكيم : هذا حجرنا . فقال له :
صدقت ، فممّ أخذت هذا ؟ فأورد الحديث : أنّ الحجر الأسود يمين اللّه في أرضه .
وفي روايته زيادة : « وأنه يطفو على الماء ولا يسخن بالنار » ، فقال سنبر : هذا دين مضبوط بالنقل » « 2 » ، انتهى .
وقال قبل ذلك : « وفي زمنه - أي في زمن المقتدر باللّه العباسي - دخل أبو طاهر القرمطي - واسمه سليمان بن الحسن مكّة - وكان ظهور أبيه الحسن بن بهرام القرمطي بالبحرين سنة مائتين وثمانية وخمسين ، واستفحل أمره وقويت شوكته وحارب الخلفاء [ ثمة ] « 3 » ودخل البصرة على المعتضد في أمور طويلة ، فخلفه ابنه أبو طاهر هذا ، وقيل : ان أصلهم من أبناء ملوك فارس ، وكان دخوله مكة يوم الاثنين لسبع خلون من ذي الحجة سنة 317 ( ثلاثمائة وسبعة عشر ) في سبعمائة رجل ، فخرج إليهم والي مكّة في جماعة من الأشراف ، فقتلهم القرامطة جميعاً ، ودخلوا المسجد بخيولهم وسلاحهم ، ووضعوا السيف في الطائفين والمصلّين
هامش
( 1 ) من المصدر .
( 2 ) منائح الكرم بأخبار مكة وولاة الحرم 2 : 193 - 194 .
( 3 ) من المصدر .