تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الكرام في تاريخ مكة وبيت الله الحرام — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
حال كونه أشدّ بياضاً من اللبن ، أو لا ؛ وانّما تجدّد له هذا الاسم بعد اسوداده ؟ قلت : لم أر في ذلك شيئاً لأحد ، ويحتمل أنّه كان يسمّى بذلك لما فيه من السؤدد ، فيكون المراد بقولهم : أسود ، أي ذو سؤدد ، ويحتمل أنّه لم يسمّ بذلك الّا بعد اسوداده ، واللّه أعلم » « 1 » ، انتهى . قال : « ومن خواص الحجر انّه إذا جعل في الماء لايغرق ، بل يطفو ويرتفع ، وإذا جعل في النار لايحمى ولا تعمل فيه النار ، بل يبقى بارداً على حاله ، كذا نقله الطرسوسي . ومن آيات الحجر : أنّه أزيل عن مكانه غير مرّة ثمّ أعاده اللّه اليه ، ووقع ذلك من جرهم وإياد والعمالقة وخزاعة والقرامطة ، وآخر من أزاله منهم أبو طاهر سليمان بن الحسن القرمطي ، وذلك انّه في موسم سنة سبع عشر وثلاثمئة ، حصل منه في يوم التروية أذىً عامّ ، وذلك أنّه نهب الحاج ، وسفك الدماء حتى سال بها الوادي ، ثمّ رمى ببعض القتلى في بئر زمزم حتى امتلأت ، واصعد رجلًا أعلا البيت ليقلع الميزاب فتردّى على رأسه ومات ، ثمّ انصرف ومعه الحجر الأسود فعلّقه على الأسطوانة السابعة من جامع الكوفة ؛ لاعتقاده الفاسد أنّ الحج ينتقل إليها ، فاستمرّ عنده إلى أن اشتراه منه المطيع للّه أبو القاسم ، وقيل : أبو العباس الفضل بن المقتدر بثلاثين ألف دينار ، ثمّ أعيد إلى مكانه سنة تسع وثلاثين وثلاثمئة ، وكان مدّة مكثه عندهم اثنين وعشرين سنة الّا شهراً . ولمّا ذهب به هلك تحته أربعون جملًا ، ولما أعيد حمل على قعود أعجف فسمن تحته » « 2 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) الجامع اللطيف : 37 . ( 2 ) الجامع اللطيف : 37 - / 38 .