رؤية الله في الذكر الحكيم : « دراسة أدلة المثبتين »
استدّل القائلون بجواز الرؤية بآيات متعدّدة ، والمهّم فيها هو الآية الآتية ، أعني قوله سبحانه :
(
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
) « 1 »
فإنّ المثبتين يركّزون على أنّ الناظرة بمعنى الرؤية ، كما أنّ نافيها يفسّرونها بمعنى الانتظار ، مع أنّ تسليم كونه بمعنى الرّؤية غير مؤثّر في إثبات مدّعيها كما سيظهر ؛ والحقّ عدم دلالتها على جواز رؤية الله بتاتاً ؛ وذلك لأمرين :
الأوّل : أنّه سبحانه استخدم كلمة « وجوه » لا « عيون » ، والعجب أنّ المستدلّ غفل عن هذه النكتة التّي تحدّد معنى الآية وتخرجها عن الإبهام والتردّد بين المعنيين .
الثاني : نحن نوافق المثبتين بأنّ النظر إذا استعمل مع « إلى » يكون بمعنى الرؤية لكن الذي يجب أن نلفت إليه نظر المستدلّ هو أنّه ربّما يكون المعنى اللغوي ذريعة لتفهيم معنى كنائي ويكون هو المقصود بالأصالة لا المدلول اللغوي ، فلو قلنا : زيد كثير الرماد ، المراد هنا جوده وسخاؤه وكثرة إطعامه ، وهذه هي القاعدة الكلية في تفسير كلمات الفصحاء والبلغاء ، فلاشك أنّ
هامش
( 1 ) قيامة : 22 ، 23 .