اتّضح ممّا ذكرنا عدم دلالة الآية على إمكان رؤيته سبحانه بطلب موسى ( ع ) .
الشبهة الثانية :
إنّ تجلّيه سبحانه للجبل هو رؤية الجبل له ، فلّما رآهُ ( سبحانه ) اندكّت أجزاؤه ، فإذا كان الأمر كذلك ثبت أنّه تعالى جائز الرؤية ، وأقصى ما يقال : إنّه تعالى خلق في ذلك الجبل الحياة والعقل والفهم ، ثم خلق فيه الرؤية متعلّقة بذات الله . « 1 » لكن يلاحظ على هذا الكلام : ليس في الآية أي دليل عليه ، وظاهر الآية أنّه سبحانه تجلّى للجبل وهو لم يتحمّل تجلّيه ، لا أنّه رآه وشاهده ! وأمّا التجلّي ، فكما يحتمل أن يكون بالذات ، كذلك يحتمل أن يكون بالفعل ، فمن لم يتحمّل تجلّيه بفعله وقدرته ، فالأولى أن لا يتحمّل تجلّيه بذاته ، وعندئذٍ فمن المحتمل جدّاً أن يكون تجلّيه بآثاره وقدرته وأفعاله .
لذا لا يمكن التمسّك به وطرح الدلائل القاطعة عقلًا ونقلًا على امتناع رؤيته .
هامش
( 1 ) الرازي ، مفاتيح الغيب : 24 / 232 .