قيل : إنّ الاستدلال بهذه الآية على جواز الرؤية قوي ؛ لأنّ الله تعالى عدّد لموسى ( ع ) هذه النعم التي أنعم الله بها عليه لما منعه من حصول جائز طلبه منه ، فذكر ما ذكر تسلية له ، ولو منعه من ممتنع لكان بخطاب آخر وذلك مثل خطابه لنوح (
رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ
) « 1 » أقول : أنّ إثبات الرؤية بها تحميل للنظرية على الآية ، وليس تفسيراً لها ؛ لو لمنقل إنّ الآية وردت على خلاف ما يدّعيه ، فإنّما وردت في مورد الامتنان على موسى ( ع ) وموعظة له أن يكتفي بما اصطفاه الله به من رسالاته وكلامه ويشكره ولا يزيد عليه .
الآية الثانية : (
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
) « 2 » فقد فسّرت الحسنى بالجنّة والزيادة بالنظر إلى وجه الله الكريم !
الجواب :
- وإنّ سياق الآية يدلّ على أنّ المراد من الزيادة هو الزيادة على الاستحقاق ، قال سبحانه : (
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
هامش
( 1 ) هود : 45 و 46 .
( 2 ) يونس : 26 .