المصري : ولِماذا ؟
السعودي : لِأنَّ التَّعاونَ بَيْنَ النّاسِ لا يَدْخُلُ ضِمْنَ اطارِ بَحْثِنا « 1 » ، قال تعالى :
« وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى »
« 2 » .
المصري : حسناً فما هُوَ اطارُ بَحْثِنا ؟
السعودي : انْ تَجْعَلَ وَسيطاً بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ لِيَقْضِىَ اللَّهُ حاجَتَكَ بِواسِطَتِهِ .
المصري : وما هُوَ المانِعُ مِنْ ذلِكَ ما دام الوَسِيطُ مُقَرَّباً عِنْدَ اللَّهِ كَنَبِىٍّ أو وَلِىٍّ ، وايْنَ تَكْمُنُ « 3 » عِبادَةُ المُسْتَشْفِعِ لِلشَّفِيعِ ؟
السعودي : اسْمَعْ قَوْلَهُ تعالى عَن المُشْرِكينَ :
« وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ »
« 4 » .
المصري : وهذِهِ الآية لا تَدُلُّ عَلى انَّ المُتَشَفِّعَ يكونُ عابِداً للشَّفيعِ بِطَلَبِ الشَّفاعَة ، وانما عَبَدوا الأصنامَ اوّلًا ثُمَّ قالوا هؤلاءِ شُفَعاؤنا .
السعودي : اتَقْصِدُ انَّهُمُ اعْتَبَرُوا الأصْنامَ آلِهَةً يَتَقَرَّبُونَ بَها إلى اللَّهِ ؟
المصري : نَعَمْ ، انَّهُمْ كانُوا يَعْتَقِدُونَ أُلُوهيَّةَ ورُبُوبِيَّةَ الأصنامِ وتَصَرُّفَهُم في شُؤونِ الخَلْقِ والكَوْنِ ، ومِن مُنْطَلَقِ هذا الاعْتِقادِ يَتَوَجَّهُونَ الَيْهم بالدُّعاءِ وَطَلَبِ الشَّفاعَة .
السعودي : فَهَلْ تَرى فَرْقاً بَيْنَ مَنْ يَلْتَجئُ إلى الأنامِ وَبَيْنَ مَنْ يَلْتَجئُ إلى الأصنامِ في طلب الشّفاعة ؟
المصري : اظُنُّكَ لَمْ تُدْرِكْ ما بَيَّنْتُ ، فالفَرقُ شاسِعٌ واسِع ، فالّذى يَلْتَجِئُ إلى الصَّنَمِ هُو مُنْدَفِع لِما فِى الصَّنَم مِنْ قُدْرَةٍ الهِيَّةٍ حَسَبَ ما يَعْتَقِدُ ، وأمّا الّذى يَلتَجئُ إلى النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم والأولياءِ ، احياءً كانوا أو امواتاً ،
هامش
( 1 ) اطارُ البَحْث : حدودُهُ ونِطاقُهُ .
( 2 ) المائدة : 2 .
( 3 ) تكمن : تختفى .
( 4 ) يونس : 18 .