تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العربية المعاصرة في التحدث والمحادثة — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
المصري : ولِماذا ؟ السعودي : لِأنَّ التَّعاونَ بَيْنَ النّاسِ لا يَدْخُلُ ضِمْنَ اطارِ بَحْثِنا « 1 » ، قال تعالى :
« وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى »
« 2 » . المصري : حسناً فما هُوَ اطارُ بَحْثِنا ؟ السعودي : انْ تَجْعَلَ وَسيطاً بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ لِيَقْضِىَ اللَّهُ حاجَتَكَ بِواسِطَتِهِ . المصري : وما هُوَ المانِعُ مِنْ ذلِكَ ما دام الوَسِيطُ مُقَرَّباً عِنْدَ اللَّهِ كَنَبِىٍّ أو وَلِىٍّ ، وايْنَ تَكْمُنُ « 3 » عِبادَةُ المُسْتَشْفِعِ لِلشَّفِيعِ ؟ السعودي : اسْمَعْ قَوْلَهُ تعالى عَن المُشْرِكينَ :
« وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ »
« 4 » . المصري : وهذِهِ الآية لا تَدُلُّ عَلى انَّ المُتَشَفِّعَ يكونُ عابِداً للشَّفيعِ بِطَلَبِ الشَّفاعَة ، وانما عَبَدوا الأصنامَ اوّلًا ثُمَّ قالوا هؤلاءِ شُفَعاؤنا . السعودي : اتَقْصِدُ انَّهُمُ اعْتَبَرُوا الأصْنامَ آلِهَةً يَتَقَرَّبُونَ بَها إلى اللَّهِ ؟ المصري : نَعَمْ ، انَّهُمْ كانُوا يَعْتَقِدُونَ أُلُوهيَّةَ ورُبُوبِيَّةَ الأصنامِ وتَصَرُّفَهُم في شُؤونِ الخَلْقِ والكَوْنِ ، ومِن مُنْطَلَقِ هذا الاعْتِقادِ يَتَوَجَّهُونَ الَيْهم بالدُّعاءِ وَطَلَبِ الشَّفاعَة . السعودي : فَهَلْ تَرى فَرْقاً بَيْنَ مَنْ يَلْتَجئُ إلى الأنامِ وَبَيْنَ مَنْ يَلْتَجئُ إلى الأصنامِ في طلب الشّفاعة ؟ المصري : اظُنُّكَ لَمْ تُدْرِكْ ما بَيَّنْتُ ، فالفَرقُ شاسِعٌ واسِع ، فالّذى يَلْتَجِئُ إلى الصَّنَمِ هُو مُنْدَفِع لِما فِى الصَّنَم مِنْ قُدْرَةٍ الهِيَّةٍ حَسَبَ ما يَعْتَقِدُ ، وأمّا الّذى يَلتَجئُ إلى النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم والأولياءِ ، احياءً كانوا أو امواتاً ،
هامش
( 1 ) اطارُ البَحْث : حدودُهُ ونِطاقُهُ . ( 2 ) المائدة : 2 . ( 3 ) تكمن : تختفى . ( 4 ) يونس : 18 .