إلى غير ذلك ممّن ذكر الحديث وشرحه . « 1 » فكلّ يذهب إلى أنّ التوسّل كان بنفس العباس لما كان له صلة بنفس النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم .
هذا وقد روى محمّد بن النعمان المالكي ( المتوفّى 683 ه ) في كتابه « مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام » كيفيّة توسّل عمر بالعبّاس وأنّه قال :
« اللّهمّ إنّا نَسْتَقيكَ بعَمِّ نَبيّك وَنَسْتَشْفِعُ إلَيْكَ بِشَيْبَتِهِ » فَسُقُوا وفي ذلك يقول العبّاس بن عُتبة بن أبي لهب :
بعمّي سقى اللَّه الحجازَ وأهلَه * عشِيّةَ يَستسقي بشيبَتِه عُمَرُ « 2 »
وكذلك أنشد حسّان قوله :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . * « فَسَقَى الغَمامُ بغُرَّة العبّاس »
وثالثاً : أنّ من المضحك أخذ المدّعى في الدليل حيث قال : إنّ التوسّل بالذات لا وجود له في السنّة النبوية . فقد اتّخذ هذا المدّعى سبباً لتأويل الرواية بتقدير الدعاء كما قام بذلك في تأويل حديث الضرير .
ورابعاً : لمّا كان منهج القوم هو الحطّ من منازل الأنبياء ومقاماتهم وجعلهم بعد رحيلهم مع الناس في صف واحد استماتوا في تأويل
هامش
( 1 ) . لاحظ الأذكار النووية : 178 ، من منشورات دارالفكر ؛ والمدخل للعبدريالمالكي : 1 / 254 .
( 2 ) . وفاء الوفا : 3 / 375 ، نقلًا عن مصباح الظلام .