الحديث وتحريفه قال الألباني : لو كان التوسّل بالذات جائزاً لما كان هناك مبرر للعدول عن التوسّل بالنبيّ إلى التوسّل بالعباس ، فدلّ عدولهم على أنّ توسّلهم كان بدعاء النبيّ ، ولمّا توفّي النبيّ ولم يمكن التوسّل بدعائه لجأوا إلى العباس فتوسّلوا بدعائه . « 1 »
أقول : إنّ قوله : ( ولمّا توفّي النبيّ لم يمكن التوسّل بدعائه ، لجأوا إلى العباس فتوسّلوا بدعائه ) كلام يناقض مسلكه ، إذ أي ملازمة بين عدم التوسّل بدعاء النبيّ وبين التوسّل بدعاء شخص العباس إلّا أن يكون للعباس منزلة باعتبار انتسابه إلى النبيّ فيكون فرض التوسّل حتى بدعائه توسّلًا بالنبيّ ، وإلّا فعدم التمكّن من التوسّل بدعاء النبيّ لا يلازم انتخاب الفاضل للدعاء مع وجود الأفضل ، فالأفضل من عمّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم موجود .
أمّا عدولهم عن التوسّل بالنبيّ إلى التوسّل بالعباس وانتخابه ، لأجل أنّ عمّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يشارك القوم في الشدّة والرخاء بخلاف النبيّ ، ولذلك عدلوا عن التوسّل بالنبيّ ، إلى عمّه فتوسّلوا بمن ينتفع بالاستسقاء وبنزول الرحمة إليه لكي ينتفع الآخرون أيضاً .
ثمّ إنّ ما يدلّ على جواز التوسّل بالذات أكثر من ذلك ، فاقتصرنا بروايتين دلالتهما على المقصود كالشمس في رائعة النهار .
هامش
( 1 ) . التوسّل للألباني : 56 .