تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة ووسائل الإعلام — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وأنت إذا رفعت هذا الحديث إلى أي عربيّ صميم غير مطّلع على جدال الوهابيّين ونقاشهم في التوسّل بذات القدّيسين يحكم بضرس قاطع أنّ الخليفة إنّما توسّل بذات العباس بما أنّه عمّ النبيّ ، وأنّ توسّله بعمّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان ذريعة للتوسّل بذات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، لوجود وشيجة قوية بين العباس والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ولذلك اختاره وإلّا كان بين الصحابة مَن هو أفضل من العباس من جهات شتّى . ثمّ إنّ الألباني ذلك الوهابي المتشدّد ، لمّا وقع أمام هذا الدليل القاطع ، حاول تأويل الرواية على نحو لو قام به أحد في غير هذا المورد لرمي بالجهمية والمؤوّلة فقال : إنّ المراد « بدعاء عمّ نبيّك » حيث إنّ المعهود من الصحابة هو الذهاب إلى النبيّ وطلب الدعاء للاستسقاء ، والسنّة يفسّر بعضها بعضاً فيكون المراد هو التوسّل بالدعاء لا التوسّل بالذات ، إذ أنّ التوسّل بالذات لا وجود له في السنّة النبويّة . « 1 » يلاحظ عليه بأُمور : أوّلًا : أنّه لو كان التوسّل هنا بدعاء عمّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بما هو دعاء مسلم ، كان اللازم التوسّل بدعاء الأفضل من العباس فإنّ دعاء الأفضل أقرب إلى القبول من دعاء غيره ، والمفروض عند الكاتب أنّ عمر أفضل الناس بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وهو يصحّح
هامش
( 1 ) . التوسّل للألباني : 51 ، منشورات مكتبة المعارف .
الشيعة ووسائل الإعلام — صفحة 66 | الشيخ جعفر السبحاني