وهناك أمر آخر نلفت إليه نظر القارئ ، وهو أنّ المحدّث ( بصيغة المفعول ) في الإسلام ممّا أصفقت الأُمّة الإسلامية على وجوده في هذه الأُمّة ، وهو عبارة عمّن تحدّثه الملائكة بلا نبوّة ولا رؤية صورة ، أو يُلهم له ويُلقى في روعه شيء من العلم على وجه الإلهام ، والمكاشفة ، من المبدأ الأعلى ، أو ينكت له في قلبه من حقائق تخفى على غيره ، ويدلّ علىذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه في باب مناقب عمر بن الخطاب ، عن أبي هريرة قال :
قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يُكلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن من أُمّتي منهم أحدٌ فعمر » . قال ابن عباس : ما من نبيّ ولا محدّث . « 1 »
فلو فرضنا أنّ المستغاث به من المحدَّثين في الأُمّة الإسلامية ، وهو ربّما يقف بواسطة أحد الطرق المذكورة آنفاً على استغاثة المستغيث ، فهل معنى ذلك أنّه عالم بجميع المغيّبات والمشهودات ، ولا تخفى عليه خافية ؟
* * *
3 . الاستغاثة بالميّت
قال الشيخ : عندما يستغيث بميّت فكأنّه يقول : هذا هو الحيّ
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 901 ، كتاب فضائل الصحابة ، برقم 3989 ، ولاحظ في تفسير الحديث : إرشاد الساري شرح صحيح البخاري : 6 / 99 .