يلازم الاعتقاد بأنّ الغائب لا تخفى عليه خافية ، هل لديه دليل على تلك الملازمة من شرع أو عقل ؟ فإنّ معنى مَن لا تخفى عليه خافية أنّه عالم بجميع المغيّبات والمشهودات في الأرض والسماوات وفي المجرّات وما تحت الثرى وفوق السماء .
وأمّا مَن استغاث بغائب حيّ فإنّما يعتقد سماع الغائب كلامه هذا في مورد خاص ، فإن صحّ فهو ، وإن كان خاطئاً فيحكم عليه بالخطأ .
وأمّا كونه يلازم كون المستغاث به لا تخفى عليه خافية ، فدونك وجدانك ، هل هو كذلك ؟
ثمّ إنّ مَن يعتقد بأنّ الغائب يسمع كلامه ، يعتقد بأنّ اللَّه سبحانه قد أقدره على ذلك ، ومنحه قدرة سماع كلام من يستغيث به . فهذا هو النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يخاطب المنافقين بقوله :
« قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ »
« 1 » كما أنّه صلى الله عليه وآله وسلم أخبر بعض أزواجه وقال :
« قالَ نَبَّأَنِيَ
الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ »
( 2 ) فلو فرضنا أنّ ولياً غائباً من أولياء اللَّه استغاث به شخص باعتقاد أنّ اللَّه سبحانه منحه قدرة يسمع بها كلامه ، فهل يخرج هذا المعتقد عن دائرة الإسلام ؟ وهل أشرك باللَّه ؟ وهل جعل الولي المستغاث به شريكاً للَّه ، لا تخفى عليه خافية ؟ ما لكم كيف تحكمون ؟
هامش
( 1 ) . التوبة : 94 . 2 . التحريم : 3 .