تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة ووسائل الإعلام — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الذي لا يموت ، وعندما يستغيث لشيء لا يقدر عليه إلّااللَّه فكأنّه يقول : هذا الذي على كلّ شيء قدير . أقول : قد رتّب على الاستغاثة بالميّت ، الأمران التاليان : 1 . إنّه هو الحيّ الذي لا يموت . 2 . هذا هو الذي على كلّ شيء قدير . والملازمة في كلا الموردين مفقودة ، ويظهر وجه ذلك بما يلي : أمّا الأوّل : فلا يلازم كون المستغاث به هو الحيّ الذي لا يموت ، وذلك أنّ المستغيث يعتقد بأنّه حيّ في البرزخ حين الاستغاثة ولكنّه يموت عند النفخة الأُولى ، فأين الاشتراك بينه وبين اللَّه ؟ إنّه سبحانه يصف الذين قتلوا في سبيل اللَّه بأنّهم
« أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ »
وظاهر الآية أنّهم أحياء في الحياة البرزخية إلى ما شاء اللَّه . فهل الاعتقاد بحياتهم يعني كذلك أنّهم أحياء لا يموتون أبداً ؟ وأمّا الثاني : فإنّ الاستغاثة بشيء لا يقدر عليه إلّااللَّه لا يلازم القول بأنّه على كلّ شيء قدير ، وذلك لأنّ القضية الجزئية - أعني : القدرة على شفاء مريض - لا تلازم أنّ المستغاث به قادر على خلق السماوات والأرض ، فهل يا ترى الاعتقاد بالقدرة على مورد خاص دليل على الاعتقاد بالقدرة على كلّ شيء ؟
الشيعة ووسائل الإعلام — صفحة 59 | الشيخ جعفر السبحاني