الذي لا يموت ، وعندما يستغيث لشيء لا يقدر عليه إلّااللَّه فكأنّه يقول : هذا الذي على كلّ شيء قدير .
أقول : قد رتّب على الاستغاثة بالميّت ، الأمران التاليان :
1 . إنّه هو الحيّ الذي لا يموت .
2 . هذا هو الذي على كلّ شيء قدير .
والملازمة في كلا الموردين مفقودة ، ويظهر وجه ذلك بما يلي :
أمّا الأوّل : فلا يلازم كون المستغاث به هو الحيّ الذي لا يموت ، وذلك أنّ المستغيث يعتقد بأنّه حيّ في البرزخ حين الاستغاثة ولكنّه يموت عند النفخة الأُولى ، فأين الاشتراك بينه وبين اللَّه ؟
إنّه سبحانه يصف الذين قتلوا في سبيل اللَّه بأنّهم
« أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ »
وظاهر الآية أنّهم أحياء في الحياة البرزخية إلى ما شاء اللَّه . فهل الاعتقاد بحياتهم يعني كذلك أنّهم أحياء لا يموتون أبداً ؟
وأمّا الثاني : فإنّ الاستغاثة بشيء لا يقدر عليه إلّااللَّه لا يلازم القول بأنّه على كلّ شيء قدير ، وذلك لأنّ القضية الجزئية - أعني :
القدرة على شفاء مريض - لا تلازم أنّ المستغاث به قادر على خلق السماوات والأرض ، فهل يا ترى الاعتقاد بالقدرة على مورد خاص دليل على الاعتقاد بالقدرة على كلّ شيء ؟