قلنا : فليكن المورد مثل ذلك وهو أن يكون المستغيث قاطعاً بأنّ المستغاث به ممّا أقدره اللَّه سبحانه على إنجاز ما طلب منه فيكون مثل طلب سليمان إلّاأنّه يفارقه في أنّ سليمان كان مصيباً في اعتقاده ، ولكن هذا المستغيث كان خاطئاً ، وإلّا فماهية الطلبين أمر واحد ، فكيف يكون أحد الأمرين نفس التوحيد والآخر عين الشرك ؟
اتّففت الأُمّة الإسلامية على أنّ الإعجاز دليل قطعي على صدق مدّعي النبوة ، فلا شكّ أنّ الناس كانوا يطلبون من مدّعي النبوة ما لا يقدر عليه إلّااللَّه سبحانه ، فهل كان طلبهم - لغاية التحقيق - موجباً للكفر ؟
لا شكّ أنّ الأنبياء بإقدار من اللَّه سبحانه يقومون بأُمور لا يقوم بها إلّااللَّه سبحانه كقلب العصا إلى حيّة ، وشقّ البحر إلى قسمين ، وإبراء الأكمه والأبرص ، وإحياء الموتى ، حتى أنّ المسيح عليه السلام كان ينادي بذلك ويقول :
« قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ » .
« 1 »
فلو افترضنا أنّ رجلًا من بني إسرائيل صار بصدد التحقيق وطلب من المسيح عليه السلام أحد هذه الأُمور ، فهل يلام على عمله هذا ،
هامش
( 1 ) . آل عمران : 49 .