ويدلّ على أنّ سيرة المؤمنين الموحّدين في العالم كلّه كانت جارية على هذا الأمر ، وكان يُعتبر عندهم نوعاً من الاحترام لصاحب القبر وتبرّكاً به .
إنّ مَن قرأ القرآن الكريم بتدبّر ووعي يعرف أنّ ما ينقله عن المشركين لو كان أمراً بيّن البطلان ربّما يمرّ عليه من دون ردّ ، وأمّا إذا كان غير واضح البطلان فسيكون له موقف آخر منه ، مثلًا عندما أحدق الخطر بفرعون وتيقّن أنّه سوف يغرق قال :
« آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
« 1 » .
فالقرآن لم يتركه على حاله إذ ربّما يتوهّم الجاهل أنّه ربّما يكفي هذا النوع من الإيمان ، فلذلك ردّ عليه بقوله :
« آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ »
« 2 » .
إنّ الغاية من ذكر قصص السابقين هي اتّخاذ العبر والمواعظ والتدبّر في مضامينها ومعانيها .
إنّ القرآن الكريم ليس كتاباً قصصياً أو تاريخياً تُسرد فيه حياة الغابرين ، وإنّما نزل كدستور حياة للبشر ، وكلّ واحد يستنبط من القصص ما ينفعه . فالمتكلّم يستنبط من قصة أصحاب الكهف إمكان المعاد وتجديد الحياة بعد قرون ، ولكن الفقيه يستنبط
هامش
( 1 ) . يونس : 90 .
( 2 ) . يونس : 91 .