مسجد على الكهف كي يكون مركزاً لعبادة اللَّه بجوار قبور الذين رفضوا عبادة غير اللَّه وخرجوا من ديارهم هاربين من الكفر ولاجئين إلى توحيد اللَّه وطاعته ، وقد حكى عنهم الذكر الحكيم بقوله :
« قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً »
فالضمير في قوله سبحانه :
« غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ »
يرجع إلى أصحاب الكهف ، أي وقفوا على مكانتهم وكشفوا الستر عن حقيقة أمرهم ، فقالوا :
« لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً »
، وقد اتّفق أعاظم المفسّرين على أنّ القائلين بذلك هم الموحّدون ، قال الطبري : فقال المشركون :
نبني عليهم بنياناً فإنّهم أبناء أبائنا ، وقال المسلمون : بل نحن أحقّ بهم ، هم منّا نبني عليهم مسجداً نصلّي فيه ونعبد اللَّه فيه . « 1 » وقال الرازي : وقال آخرون : بل الأَولى أن يبنى على باب الكهف مسجد ، وهذا القول يدلّ على أنّ أُولئك الأقوام كانوا عارفين باللَّه ، معترفين بالعبادة والصلاة . ( 2 )
وقال الزمخشري :
« قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ »
من المسلمين وملكهم وكانوا أولى بهم وبالبناء عليهم
« لَنَتَّخِذَنَّ »
على باب الكهف
« مَسْجِداً »
يصلّي فيه المسلمون ويتبرّكون بمكانهم . « 2 »
هامش
( 1 ) . تفسير الطبري : 15 / 149 .
2 . تفسير الرازي : 21 / 105 .
( 2 ) . تفسير الكشّاف : 2 / 334 .