الحكيم ، العزيز الرحيم . . . إلى أن قال في حق ابنه يزيد :
ومنه إيثاره بدين اللَّه ، ودعاؤه عباد اللَّه إلى ابنه يزيد المتكبّر الخمّير صاحب الديوك والفهود والقرود ، وأخذه البيعة له على خيار المسلمين بالقهر والسطوة والتوعيد والإخافة والتهدّد والرهبة ؛ وهو يعلم سفهه ، ويطّلع على خبثه ورهقه ، ويعاين سكرانه وفجوره وكفره ؛ فلمّا تمكّن منه ما أمكنه منه ، ووطأه له ، وعصى اللَّه ورسوله فيه ، طلب بثارات المشركين وطوائلهم عند المسلمين ، فأوقع بأهل الحرّة الوقيعة الّتي لم يكن في الإسلام أشنع منها ولا أفحش ممّا ارتكب من الصالحين فيها ، وشفى بذلك عبد نفسه وغليله ، وظَنَّ أنْ قد انتقم من أولياء اللَّه وبلغ النوى لأعداء اللَّه ، فقال مجاهراً بكفره ومظهراً لشركه :
ليتَ أشياخي ببدر شهدوا * جزَعَ الخزْرَجِ من وقع الأسَلْ
قد قتلنا القَرمَ من ساداتكم * وعدَلنا ميْلَ بدر فاعتدَلْ
فأهلّوا واستهلّوا فرحاً * ثمّ قالوا يا يزيد لا تُشل
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
لَعَبَتْ هاشمُ بالمُلكِ فلا * خبرٌ جاءَ ولا وحيٌ نزَلْ « 1 »
هامش
( 1 ) . يدّعي الخميس وأضرابه أنّ الشيعة - ولأجل تشويه صورة يزيد في الأذهان - ينسبون إليه هذا الشعر .
أقول : هل أنّ المعتضد أو الطبري من الشيعة ، وذلك حينما قالا : « فقال مجاهراً بكفره ومظهراً لشركه ) ، ولو صحّ أنّ الأبيات لغيره ، فإنشاده لها يثبت كفره أيضاً .