من الأمهات ( عايشة بنت أبي بكر ) عن صحيح البخاري : أن عايشة أوصت عبد اللَّه بن الزبير : لا تدفني معهم تعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصاحبيه ، وادفني مع صواحبي بالبقيع « 1 » تزوّجها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قبل الهجرة بسنتين وتوفيت سنة سبع وخمسين ، سبع عشرة ليلة خلت من رمضان ، وأمرت أن تدفن بالبقيع ، فدفنت وصلّى عليها أبو هريرة ، ولما توفّي النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان عمرها ثمان عشرة سنة .
عن الاستيعاب في باب عائشة بإسناده عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللَّه لنسائه ، ايّتكنّ صاحبة الجمل يقتل حولها قتلى كثير ، وتنجو بعد ما كادت ، قال ابن عبد البرّ : هذا من اعلام نبوته صلى الله عليه وآله وسلم ، وتوفّيت في سنة سبع وخمسين للهجرة ، وعمرها اربع وستون سنة ودفنت بالبقيع .
من الأمهات ( حفصة ) بنت عمر بن الخطاب ، كانت حفصة من المهاجرات ، فلمّا توفّي زوجها بالمدينة وانقضت عدّتها ، خطبها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنّ عمر عرضها على أبي بكر وعثمان فلم يقدما على التزويج ، وتوفّيت حفصة سنة إحدى وأربعين أو خمس وأربعين « 2 » .
عن الواحدي عن ابن عباس : كان رسول اللَّه جالساً مع حفصة فتشاجرا بينهما ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : هل لكِ أن اجعل بيني وبينك رجلًا ؟ قالت : نعم ، فأرسل إلى عمر ، فلّما أن دخل عليهما قال صلى الله عليه وآله وسلم : تكلّمي ، قالت : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم تكلّم ولا تقل إلّا حقاً ، فرفع عمر يده فوجي وجهها ، ثم رفع يده فوجي وجهها ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم كفّ يا عمر ، فقال عمر : ( يا عدوة اللَّه ) النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يقول إلّا حقاً ، والذي بعثه بالحق لولا مجلسه ما رفعت يدي حتى تموتي ، فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم فصعد إلى غرفته ، فمكث فيها شهراً لا يقرب شيئاً من نسائه ، يتغدى ويتعشى فيها فأنزل اللَّه تعالى : « يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا » الآية « 3 » .
هامش
( 1 ) الوفاء / ج 2 ، ص 912 .
( 2 ) أسد الغابة / ج 2 ، ص 436 .
( 3 ) السفينة / حفص .