الفصل العاشر : في مدفن أمهات المؤمنين في البقيع
من الأمهات ( أم سلمة ) بنت عاتكة بنت عبد المطلب عمة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأنّها أفضل أمهات المؤمنين بعد خدجة الكبرى سلام اللَّه عليها ، توفيت سنة اثنين وستين من الهجرة ، ولها أربع وثمانون سنة ، ودفنت في البقيع وعن العسقلاني في الإصابة : كانت أمّ سلمة موصوفة بالجمال البارع والعقل البارع والرأي الصائب ، واشارتها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية تدل على وفور عقلها وصواب رأيها ، فإنّها رأت تأثر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن تعلّل الأصحاب في ذبح الهدي والحلق في الحديبية ، قالت له : يا رسول اللَّه فابدأ أنت بذبح هديك وحلق رأسك فإنّهم إذا رأوا ذلك يتأسون بك ، ففعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وتبعهم الأصحاب حينئذ .
يكفي في فضلها أنها كانت حاضنة لفاطمة بعد وفات خديجة سلام اللَّه عليهما ، قالت : كنت ادئب فاطمة وهي ادئب مني ، وهي التي حذّرت الحسين عليه السلام عن السفر إلى العراق ، وقالت له : ما سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولكنّه عليه السلام قال لها : يا أمّ انّي اعلم بذلك كلّه .
من الأمهات ( زينب بنت جحش ) وصفها المامقاني في رجاله : أنّها كانت قديمة الاسلام ، ومن المهاجرات ، وكانت كثيرة الخير والصدقة كانت صنّاع اليد تعمل بيدها ، وتتصدّق به في سبيل اللَّه .