الحجّ في الجاهلية
والجاهليون في الجزيرة العربية ونواحيها قدّسوا البيت الحرام والكعبة الشريفة ومنى وعرفات ، وطافوا ولبّوا ونحروا ورموا الجمرات وأحرموا ، وكان حجّهم يبدأ في اليوم التاسع من شهر ذي الحجّة ، وعندما يصل الحجاج إلى عرفة ، يرتدون لباساً خاصّاً بالحجّ ، قال الجاحظ فيهم :
« كانت سيماء أهل الحرم إذا خرجوا إلى الحلِّ في غير الأشهر الحُرم ، أن يتقلّدوا القلائد ، ويُعلّقوا عليهم العلائق ، فإذا أوذم أحدهم الحج ، تزيّا بزيّ الحاج » « 1 » .
وكان الحج الإبراهيمي المحور الأساس في الحج الجاهلي ، ولم يحفظ العرب من شريعة إبراهيم عليه السلام شيئاً إلّا الحج في مظاهره ، غير أنّهم زادوا فيه وحذفوا منه ، وأدخلوا الأصنام في الكعبة الشريفة ، حتّى بلغ عددها أكثر من ( 3000 ) صنم ، على رأسها هُبل واللات والعزى ومناة . . . « . . وهم بعدُ يعظّمون الكعبة ومكّة ، ويحجّون ويعتمرون ، على إرث إبراهيم وإسماعيل عليهم السلام . . » « 2 » .
« ومنهم على ذلك من بقايا عهد إبراهيم وإسماعيل يتنسّكون بها : من تعظيم البيت ، والطواف به ، والحج ، والعُمرة ، والوقوف على عرفة ومزدلفة ، وإهداء البُدن ، والإهلال بالحج والعُمرة ، مع إدخالهم فيه ما ليس منه » « 3 » .
وذكر القرآن الكريم حجّهم وأعمالهم عند بيت اللَّه الحرام ، بأنّها مزيج من الشرك والتفاخر والتجارة والهرج والمرج ، قال تعالى :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
« 4 » ويتنسّكون عنده مناسك يسمّونها اليوم أعياداً
هامش
( 1 ) البيان والتبيين ، الجاحظ : 3 / 65 .
( 2 ) كتاب الأصنام ، الكلبي : 6 .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) الأنفال : 35 .