وموالد كشأن الجاهلية الأولى ، وكلّ ذلك لا يصيب به تشريع اللَّه . . إلّا من حمله الهوى أو الجهل أن يركب رأسه فيقول ، بغير علم ولا بيّنة . . » « 1 » . وقد عبّر عنهم القرآن الكريم بقوله تعالى :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى
« 2 » .
وكان لكلّ قبيلة من قبائل العرب في الجاهلية ، صنمها الخاص بها تهلل حوله حتى تصل مكّة ، وكان عبّاد كلّ صنم إذا أرادوا الحج ، انطلقوا إليه ، وأهلّوا عنده ورفعوا أصواتهم ، ووقفت كلّ قبيلة عند صنمها وصلّت عنده ، وكانوا عند ترديد التلبية يصفقون ويصفرون « 3 » . وكانت التلبية هي : لبيك اللهم لبيك لا شريك لك ! إلّا شريكٌ هو لك ! تملكُهُ وما مَلَكْ ! « 4 » .
وكان من شعائرهم في الطواف ، أو لبعض منهم أن يطوفوا عرايا متجرّدين من كلّ ثيابهم ، وهي شعيرة وثنية واضحة على الانحراف ، وقد ذكر ذلك القرآن الكريم وكُتب الأحاديث والسير وكتب التاريخ .
والجدير بالذكر أنّ الحج إلى « بيت اللَّه الحرام » في زمن الجاهلية لم يكن مقتصراً على العرب فقط ، فقد ذكر لنا التاريخ أن الفرس وغيرهم حجّوا إليه وعظّموه وقدّموا إليه الذهب والفضّة والقرابين والنذورات وغيرها . . فقد جاء في مروج الذهب للمسعودي : « وقد كانت أسلاف الفرس تقصد البيت الحرام ، وتطوف به ، تعظيماً له » .
هامش
( 1 ) دائرة المعارف الإسلامية ، مصدر سابق ، المعلق في الحاشية محمد حامد الفقي : 305 .
( 2 ) النجم : 23 .
( 3 ) كتاب الأصنام : 7 .
( 4 ) انظر أخبار مكة : 1 / 75 . وتاريخ اليعقوبي : 1 / 296 .