تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
والمكاء : الصفير ، بصيغة المبالغة طائر بالحجاز شديد الصفير ، ومنه المثل السائر : ( بنيك حمّري ومكئكيني ) والتصدية التصفيق بضرب اليد على اليد ، والمعنى أنّ المشركين في الجاهلية كان حجّهم وأعمالهم عند البيت الحرام ، ما هي إلّا ملعبة من المكاء والتصدية « 1 » . وهرجاً ومرجاً لا خشوع فيها ولا خضوع ، لأنّها كانت صفيراً بالأفواه ، وتصفيقاً بالأيدي « 2 » . وقد ورد عن الحج في الجاهلية : « أنّه كان يقام في الجاهلية كلّ عام سوقان في شهر ذي القعدة أحدهما في عكاظ والآخر في مجنة ، وكان يتلوهما في الأيام الأولى من ذي الحجة سوق ذي الحجاز ، ومنه يخرج الناس إلى عرفات مباشرة . . وكان الحج إلى عرفات يقع في التاسع من ذي ا لحجة ، وكانت شتّى قبائل العرب تشترك فيه » « 3 » . وللحج في الجاهلية مظاهر خاصّة من أعمال وحركات عابثة وأفعال لا معنى لها ؛ لأنّها رموز وشعائر ومناسك مقتبسة وغير مقتبسة وتلبيات ، دون حضور قلب وهدى ، بل حضور هوى وعصبية قبلية ، ومحبّة وإخلاص للأصنام التي لا تنفع ولا تضرّ ولا تعي ولا تسمع ولا تغني عنهم شيئاً . « والواضح الذي لا شكَّ فيه : أنّ الوثنيين قد اتخذوا بما أوحى إليهم الشيطان ، معابد وهياكل يحجّون إليها . ليس العرب وحدهم ولا في القديم فقط ، بل الناس هذا شأنهم حين تغلب عليهم الجاهلية ، ويُشرعون من الدين ما لم يأذن به اللَّه . فقد أقاموا من قبور أوليائهم ومن تماثيل معظميهم الذين غلوا فيهم ، فأعطوهم الآلهية ، ما يحجّون إليه كلّ عام ولجدِّها إبراهيم عليه السلام ، وتمسّكاً بهديه ، وحفظاً لأنسابها ،
هامش
( 1 ) الميزان : 9 / 74 . ( 2 ) الكاشف 3 : 475 . ( 3 ) دائرة المعارف الإسلامية : مج 7 / مادة ( الحج ) : 304 - 305 .