و ( 300 ) رسول أو أكثر .
ولكن على أيّ حال لابدّ من أن نذكِّر أنّ ما تبقى من الشعائر الصحيحة في تلك الحضارات هي لا شك جاءت بفضل كثرة الأنبياء ، الذين عاشوا في تلك الحضارات . فقد كان الأنبياء في كلّ الحضارات القديمة ، القدوة الحقيقية لشعوبهم ، بل ولكلّ العالم ، وتصرّفاتهم مستمدّة من السماء لا يفعلون شيئاً شائناً مضرّاً بالناس ، وإلّا لا يمكن وصفهم بالأنبياء والقدوة ، فالمقتدى به يجب أن يكون أفضل الناس . . وهكذا كان الأنبياء في كلّ مكان وزمان . ولمّا كان الحج فريضة أمر اللَّه تعالى بها ، فقد كانوا أولى المبادرين إليه ، وكانوا أفضل من يقوم به ويؤدّي شعائره وممارسته . .
فقد جاء في الروايات عن النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وعن أهل بيته الكرام عليهم السلام ، في حج الأنبياء ، أنّ الأنبياء والرسل مارسوا الحج جميعهم إلى بيت اللَّه الحرام ، ولم يتخلّف نبيٌّ واحد عن هذا المسار الربّاني السماوي . . وإليك بعض الأحاديث :
عن الحلبي : سُئل أبو عبداللَّه الصادق عليه السلام عن البيت أكان يحجُّ إليه قبل أن يبعث النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله ؟ قال : « نعم وتصديقه في القرآن الكريم قول شعيب حين قال لموسى حيث تزوّج :
عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ
ولم يقل ثماني سنين ، وأنّ آدم ونوحاً حجّا ، وسليمان بن داود قد حجَّ البيت بالجن والإنس والطير والريح ، وحجّ موسى على جمل أحمر يقول : لبيك لبيك ، وأنّه كما قال اللَّه :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ
، وقال :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ
، وقال :
أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
وأنّ اللَّه أنزل الحجر لآدم وكان البيت » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 99 / 94 .