تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
واعتادت فئة في اليابان على تقديس أرواح أسلافها فحيث تلتقي عبادة أرواح الأسلاف بالطقوس البوذية « 1 » في تعايش سلمي منسجم ، تقوم معابد ( الشينتو ) - أي معابد تقديس أرواح الأسلاف - مستقلة عند المعبد البوذي ومجاورة له وتسمّى في لغتهم : « فوجي ياما » . ولفظة فوجي تعني « النار » « 2 » . كما يؤمون المعابد البوذية في مدينة « نارا » حيث أقسم أسلافهم القدماء هناك على تحرير وطنهم من التبعية لإمبراطور الصين ، فأصبح معبدها محجّةً لهم ، ولم تكن ديانة « شنتو » بحاجة إلى تفصيل مذهبي أو طقوس معقّدة أو تشريع خلقي ، ولم تكن لها طبقة من الكهنة خاصة بها ، كلا ! ولا تذهب إلى ما يبعث العزاء في نفوس الناس من خلود الروح ونعيم الفردوس ، فكان كلّ ما تطالب به من معتنقيها أن يحجّوا آناً بعد آن لأسلافهم وأن يقدّموا لهم ضراعة الخاشعين ، ويضحّوا بالقرابين ويقدّموا النذور وغيرها « 3 » . ويمكن أن نعدّ في اليابان نوعاً آخر من الحج يتعلّق بالزهور ويمكن أن نسمّيه ( حج الزهور ) : فالزهور عند اليابانيين بمثابة الدين ، فهم يعبدونها عبادة تشيع فيها روح التضحية بالقرابين ، ويلتقي فيها أفراد الشعب جميعاً ، وهم يرقبون في كلّ فصل من فصول العام ما يلائمه من زهور ، فإذا ما أزهرت شجرة الكريز مدى أسبوع أو أسبوعين في أوائل شهر ابريل ، يخيل إليك أنّ أهل اليابان جميعاً قد تركوا أعمالهم
هامش
( 1 ) البوذية كانت تمارس في اليابان ولكن دخلت تعاليمها عام 522 م من الصين بتفاصيل ، وكان‌على الرجل الياباني أن يختار لنفسه مذهباً من عدّة مذاهب في البوذية ، أو أن يختار لنفسه سبيلها في حج صبور إلى حيث دير « كوپاسان » وهناك يبلغ الجنّة بأن يدفن في أرض تقدّست بفضل ما فيها من عظام « كوبودايشي » ذلك العظيم في علمه وفي تديّنه وفي فنّه . ( 2 ) موسوعة المورد : 4 / 177 . ( 3 ) انظر قصّة الحضارة مج 3 ، 5 : 10 - 14 .