تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
العقيدة ، وتلبيةً لهتاف الإيمان . . . فهم يستشعرون وحدة الأرض ، ووحدة الزمان ، ووحدة البشر ، ويمثلون عملية إسقاط الحدود التي صنعتها الأنانيات والأطماع البشرية : الإقليمية ، والقومية ، والعنصرية ، وغيرها . . . أما غيرهم فقد تعددت عندهم الأماكن ، كأن يحج قوم في سنة واحدة إلى عدّة أماكن ، أو قوم ينتمون إلى دين واحد ، ولكن كلٌ يتخذ له وجهة خاصة به وهكذا . . . فاليهود مثلًا حين تعددت فرقهم كلٌ اتخذ له وجهة خاصة ، وفي بعض الأحيان خالف الفرقة الأخرى وعاداها ، واعتبر وجهة نظره هي الأفضل والأصح . . . والنصارى كذلك وغيرهم أيضاً كما ذكرنا سابقاً - . يقول د . حسن ظاظا عن أماكن الحج عند اليهود : « إنّ أماكن الحج عندهم تتغير مع الزمن . فإبراهيم عليه السلام كان يقيم عند سنديانة قمرا بالقرب من مدينة الخليل ، ثم توقف يعقوب عند جبل جرزيم بالقرب من نابلس ، وبنى هناك معبداً اشتهر باسم « بيت اللَّه » وبالعبرية « بيت إيل » ، فصار حرماً له وللأسباط . وتوقف موسى عند نبع عين قديس ( قادش ) فصار مكان حج أيضاً ، وتبرك اليهود بنخلة دبورة البنية ، وبجبل سعير في إقليم غزة ، ثم بقبور السلف الصالح في الخليل إلى أن تمَّ تشييد هيكل سليمان بالقدس . ومع ذلك ما زال اليهود يحجون إلى قبر العُزير في العراق ، وقبر المتصوف اليهودي أبي حصيرة في دمنهور ، وقبر فقيههم عَمْرام في المغرب بالقرب من وزّان ، بل قبر المتصوف بَعَلْ شِمْ طُوف في فلنيوس بليتوانيا » « 1 » . وهذا فارقٌ كبير بين حج المسلمين على اختلاف مذاهبهم وثنائية الزمان والمكان التي التزموا بها وبين حج غير المسلمين .
هامش
( 1 ) طقوس الحج عند اليهود ، الفيصل ، مقال د . حسن ظاظا ، العدد 210 : 8 .