تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
يدخل فيها عامل العنصرية ؛ ليكون حجّاً مستقلًا عن بيت اللَّه الحرام الذي فرض حجه منذ زمن آدم عليه السلام .

4 - الشرك باللَّه ومعصيته

الحج في نظر الاسلام إعلان العبودية والولاء للَّه‌وحده لا شريك له ، والتحرر من كلّ آثار الشرك والجاهلية ، بطريقة جماعية حركية ، تؤثر في النفس ، وتشبع المشاعر والأحاسيس بمستوحيات الايمان ، ومداليل التوحيد ، وإذا خالف الحج هذا الإعلان فلا يمكن أن يسمى حجّاً ، بل إجهاد النفس في مقابل اللاشيء ، كما يقول القرآن الكريم :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ
« 1 » . فأصحاب الأديان الوضعية أشركوا باللَّه في حجّهم وأتعبوا أنفسهم وبذلوا أموالهم في سبيل أحجار صامتة لا تنفع ولا تضر ، وأصحاب الديانات السماوية كاليهود والنصارى جعلوا واسطة بينهم وبين اللَّه عزّوجلّ وجعلوها تقربهم إليه ، والنصّ التوراتي التالي يؤيد كلامنا : « فأقبل رؤساء اليهود وسجدوا للملك ، فأقرّهم على ذلك ، ثم تركوا ( بيت الرب ) إله آبائهم وعبدوا عشتروت وسائر الأصنام ، فحلّ غضبٌ على يهوذا وأورشليم لأجل معصيتهم هذه ، فأرسل إليهم أنبياء ليردوهم إلى الرب . وأشهدوا عليهم فلم يسمعوا . وفاض روح اللَّه على زكريا بن يوياداع الكاهن . فوقف أمام العشب وقال لهم : هكذا قال اللَّه : لِمَ تتعدون وصايا الربّ ؟ إنكم لا تفلحون لأنكم
هامش
( 1 ) النور : 39 .