7 - الانصهار في الهوى
وينحرف الإنسان أحياناً نتيجة لاستسلامه لضغوط قوة الهوى عليه ، وقد يندفع كذلك إلى ما هو أبشع من ذلك ، تلبيةً للنزعات الأنانية الكامنة في نفسه ، أي أنه يعرف الحق ولا يتبعه ، ويحرف تعاليم السماء وهو يعلم أنها الحق ، يحرفها وفق أهوائه وميوله الخاصة لكي يُتبع ويضل الآخرين ليبرز عليهم ، فيردى ويُردي الآخرين إلى هاوية الضلال . . .
قال تعالى :
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ
« 1 » .
فالنفس الإنسانية تتجاذبها تيارات وشهوات متعددة ، وهي تنساق مع مغريات الحياة وملاذّها ، وتستعصي على الحق ، وتأبى قبوله ، والسير على هداه ؛ لما فيه من منعٍ للنفس عن أهوائها ، ومشتهياتها الفانية . . .
قال الإمام الباقر عليه السلام في قوله تعالى :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
« 2 » قال عليه السلام :
« هم النصارى ، والقسيسون ، والرهبان ، وأهل الشبهات والأهواء من أهل القبلة ، والحرورية ، وأهل البدع » « 3 » .
وعنه عليه السلام أيضاً في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ
« 4 » قال عليه السلام : « هؤلاء أهل البدع والشبهات والشهوات ، يسوّد اللَّه وجوههم ، ثم يلقونه » « 5 » .
هامش
( 1 ) القصص : 50 .
( 2 ) الكهف : 103 - 104 .
( 3 ) تفسير القمي ، علي بن إبراهيم القمي 2 : 46 .
( 4 ) يونس : 27 .
( 5 ) تفسير القمي 1 : 311 .