إنّ أنواع الحج الأخرى الكثيرة ، سواء منها الحج المحرّف في الديانات السماوية أو أنواع الحج الوضعية التي تفرضها الفطرة الانسانية ، هي التي تضع أصابعنا على الحج الحقيقي ، من باب التضاد ، فمن خلال الخطأ نعرف الصواب ، وممَّا تمجهُ النفس نحس بما تحبه الروح وهكذا . . .
من هنا تتضح الغاية الأساسية من هذا البحث ، تتضح بشكل جلي وواضح ، ينعزل فيه الباطل عن الحق ، والخطأ عن الصحيح .
وهكذا يتبين الحج الذي جاء به الدين الإسلامي ، بأعلى درجات الوضوح . . . يتبين من خلال طقوس وعادات وأهواء الآخرين . . . يتبين حجّاً إلهياً كبيراً كبر الدين الإسلامي وأهدافه العظمى التي انفردت وتعالت على كلّ الأديان .
فأين هو من حج أولئك الذين صنعوا لأنفسهم حجّاً خاصاً غذّوه من خرافاتهم وخزعبلاتهم وأوهامهم ، فبنوا بأيديهم أماكن خاصة مُلئت بطقوس وأعمال ما أنزل اللَّه تعالى بها من سلطان .
المحصلة النهائية من كلّ ما ذكرنا ، ومن دراسة كلّ أنواع الحج الأخرى وأشكاله ، هو أنّ الحق والصدق في الحج الإسلامي . . . الحج الذي أجمله القرآن الكريم وفصلته سُنة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وآل بيته الكرام ، وأخيراً لابدّ وأن نقرأ الآية المباركة الآتية ونلتزم بها :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 85 .