تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
مارسه الأنبياء من أفعال قبل الخليل إبراهيم عليه السلام وبعده ، وكلّ ما وصل إلينا بالشكل الواضح وعن طريق القرآن الكريم والسُنة الشريفة هو الحج الإبراهيمي وما بقي من آثاره عند الجاهلية ثم الحج المحمدي . والثابت عندنا أنّ جميع الأمم والأديان مارست الحج رغم ابتعادها وانحرافها عن سُنة الأنبياء ، مارسته بالشكل الذي حلى لها . . . فكان في بعض الأحيان يتخلله رقص وموسيقى ، ويقارن الذهاب إلى المكان المقدس شرب الخمر والفساد الأخلاقي وغيرها . . . ولو استقرأنا طقوس الحج عند المنحرفين عن خط الأنبياء والرسل ؛ لوجدنا الازدواجية في ممارسة طقوس الحج واضحة ، أوضح من نارٍ على علم ، وإن دلَّ هذا على شيء ، فإنما يدل على قصر الإنسان حين يُشرّع أمراً هو للَّه‌وحده في الأصل باعتباره عبادة يتقرب بها العبد إلى ربّه . يقول د . حسن ظاظا في وصفه طقوس الحج عند اليهود : « ويبدو أنّ وصول بني إسرائيل إلى أماكن الحج كان مصحوباً برقص جماعي ، وموسيقى إيقاعية احتفالًا بالوصول إلى المكان المقدس عندهم ، بل كثيراً ما كانوا يشربون الخمر إلى درجة السكر البيّن » « 1 » .

6 - تعدد المكان والزمان

لو قارنا أماكن الحج عند غير المسلمين وعند المسلمين لاتضح لنا الفارق بين هؤلاء وأولئك ، فالمسلمون يقطعون آلاف الأميال ويخترقون كلّ حواجز الحدود ، ويجتازون كلّ الموانع التي صنعها الإنسان على أرض اللَّه سبحانه . . . استجابةً لنداء
هامش
( 1 ) الفيصل ، طقوس الحج عند اليهود ، د . حسن ظاظا ، العدد 210 : 7 .