ولو رجعنا إلى الفصول السابقة واستقرأنا خزعبلات الأمم السابقة في الحج فلا نراها إلّا مجموعة من البِدع والخرافات والأساطير والألاعيب والأكاذيب ، وأحكام لم ينزل اللَّه بها من سلطان . وبهذا تحدث البدعة .
قال النبي صلى الله عليه وآله : « لا يذهب من السُنة شيء ، حتى يظهر من البِدعة مثله ، حتى تذهب السُنة ، تظهر البِدعة ، حتى يستوفي البِدعة من لا يعرف السُنة » « 1 » .
وقال صلى الله عليه وآله أيضاً : ما من أُمة ابتدعت بعد نبيها في دينها بِدعة ، إلّا أضاعت مثلها من السُنة » « 2 » .
كما قال الإمام علي عليه السلام : « ما أحدثت بِدعة إلّا تُرك بها سُنة » « 3 » .
وقد مرَّ علينا ابتداع سُنة الحج إلى بيت المقدس وغيره عند اليهود والنصارى ، وأسباب نشوئها ، وذكرنا أنها إما أسطورة خيالية أو خرافية أو نتيجة أوهام وكذب أو لمصلحة سياسية أو اجتماعية أو عنصرية ، وما إلى ذلك من الخزعبلات . . .
يقول العلامة الطباطبائي : « وربما هيّج الخيال حسن الدفاع عن الانسان أو يضع أعمالًا لدفع شر هذا الموجود الموهوم ويحث غيره على العمل بها ؛ للأمن من شره فيذهب سُنة خرافية . ولم يزل الانسان منذ أقدم أعصار حياته مبتلى بآراء خرافية حتى اليوم ، وليس كما يظن من أنها من خصائص الشرقيين ، فهي موجودة بين الغربيين مثلهم لو لم يكونوا أحرص عليها منهم » « 4 » .
إذن فالحج عند غير المسلمين هو مجموعة من الخيالات والبِدع والخرافات
هامش
( 1 ) كنز العمال ، علاء الدين الهندي 1 : 222 . ح 1119 .
( 2 ) المصدر السابق : 319 ، ح 101 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة 145 .
( 4 ) الميزان في تفسير القرآن 1 : 422 .