تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وعلى هذا الأساس فالانحراف عن خط الأنبياء والرسل هو الضلال المبين والتيه والضياع والانحراف عن جادة الحق . وقد انحرف أكثر البشر في الحج - كما رأينا ذلك في الفصول السابقة - انحرفوا عن الخط الصحيح ؛ خط الأنبياء والرسل في التوجه في الحج إلى بيت اللَّه الحرام ، واتخذوا لهم وجهات متعددة وأماكن مختلفة كما قرأنا ذلك في الفصول السابقة في حج الأمم والحضارات وحج اليهود والنصارى . كلّ ذلك يُعدُّ ابتعاداً وانحرافاً عن الخط الذي رسمه اللَّه تعالى للأنبياء ، والذي أمرهم بتبليغه للبشر ، فمن لم يمتثل لهم فقد ضلَّ ضلالًا بعيداً وانحرف انحرافاً كبيراً ، ولعلّ هذه أهم نقطة اختلاف بين الحج عند المسلمين والحج عند غيرهم .

2 - التقليد الأعمى

وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
« 1 » . « الإلفاء ، الوجدان أي وجدنا عليه آباءنا . . . وبيانه أنه قول بغير علم ولا تبيّن ، وينافيه صريح العقل فإنّ قولهم : بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا ، قول مطلق ، أي نتبع آباءنا على أي حال وعلى أي وصف كانوا ، حتى لو لم يعلموا شيئاً ولم يهتدوا ونقول ما فعلوه حقّ ، وهذا هو القول بغير علم ، ويؤدي إلى القول بما لا يقول به عاقل لو تنبه له ولو كانوا اتبعوا آباءهم فيما عملوه واهتدوا فيه وهم يعلمون : أنهم علموا واهتدوا فيه لم يكن من قبيل الاهتداء بغير علم » « 2 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 170 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 1 : 418 .