إن اتباع السلف بدون تفكير وتعقل لا شك يؤدي إلى الانحراف والابتعاد عن الحقيقة ؛ لأنّ في السلف الغث والسمين والصحيح والخطأ . وعليه فالحكمة والطريق الصحيح هو انتقاء الصحيح والمناسب الذي يُرضي اللَّه تعالى ، ويحقق المصلحة والإيمان الذي أمر به اللَّه عزّوجلّ ، وإلّا عاش الانسان الجهل والخرافة كما عاش الأجداد ، وبالنتيجة فهو بعيد عن الخط الصحيح الذي يرضي اللَّه تعالى والأنبياء والرسل عليهم صلوات اللَّه وسلامه .
وهذه نقطة مهمة أيضاً من نقاط الاختلاف بين حج المسلمين وحج غير المسلمين ، حيث إنّ المسلمين اتبعوا سُنة محمد صلى الله عليه وآله في الحج ، وغيرهم اتبعوا آباءهم وأجدادهم في الضلال والانحراف ، واعتبروا سُنة الأجداد والآباء سُنة الحق والصواب ، واتخذوا بيوتاً لهم غير بيت اللَّه ، وحجوا وطافوا ، وقدموا القرابين والأضاحي ، وأتعبوا أنفسهم بأمور لا تضر ولا تنفع ، بل في أحيان كثيرة تضرّ دنيا الانسان الطالب لها بالإضافة إلى آخرته .
3 - البِدع والخرافات
البِدعة : إدخال ما ليس من الدين في الدين « 1 » .
الخرافة : اعتقاد أو فكرة لا تتفق مع الواقع الموضوعي بل تتعارض معه « 2 » .
والخرافة مفهوم عام يشمل عدداً من الأفكار غير العلمية ، يشمل الشعوذات والأساطير والأوهام والفأل ، ويرتبط بالخيال والكذب والابتعاد عن الواقع الموضوعي « 3 » .
هامش
( 1 ) البِدعة ، د . الشيخ جعفر الباقري : 136 .
( 2 ) التفكير الخرافي بحث تجريبي ، منصور إبراهيم : 18 .
( 3 ) مكانة الفلك والتنجيم ، عبدالأمير المؤمن : 280 .