إذن ، فهذه نقطة اشتراك بين الحج الإسلامي وغير الإسلامي ، ويمكن القول :
إنّ تعظيم الشعائر من صميم فكرة الحج وأفعاله ، فكلّ الأمم والأديان تعظم شعائرها ، وتبرز عقائدها من خلال الحج .
نقاط الاختلاف
ومما سبق عرفنا المشتركات بين الحج الإسلامي والحج عند الأمم والأديان الأخرى ، والآن نستعرض نقاط الاختلاف بين الاثنين :
1 - الانحراف عن خط الأنبياء والرسل
عرفنا مما سبق أنّ الأنبياء جميعاً وبدون استثناء توجهوا إلى الكعبة الشريفة في حجهم ، ولم يرد نصّ واحد يذكر أنّ نبياً من الأنبياء اتخذ له وجهة أخرى في حجّه غير الكعبة ، كالبيت المقدس مثلًا أو أي مكانٍ آخر . . .
وعلى هذا فإن حج غير المسلمين انحراف عن خط الأنبياء ، وطريقهم الذي لا ريب فيه ولا شك . ومن الواضح أنّهم بُعثوا لخير البشر وهدايتهم ومحاربة الشرك وعبادة الأصنام ، ولفهم هذا الأمر بشكل واضح يكفينا قراءة هذه الآية الشريفة :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
« 1 » .
وفي هذه الآية نجد توضيحاً جلياً لمهمة الأنبياء في إزالة مظاهر الشرك بأنواعه في كلّ آنٍ ومكان . . .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 25 .