والسلبي ، بين المفيد وغير المفيد ، والمعقول وغير المعقول . فقد كانت الشعائر قبل الاسلام موزعة على عقائد شتى ، وكانت حصيلة ما يعتقد به الانسان حول الكون والحياة والآخرة والآلهة والأرض و . . .
وقد اشترك الناس في تعظيمهم لشعائرهم في موسم الحج ؛ لأنه مصدر إعلامي للمعتقد ، ومصدرٌ يبرز فيه الانسان محبته ومدى تقربه وتقواه لمعتقده ، وفيه مآربُ أخرى نستغني عن ذكرها هنا . . .
وقد تكون أصل الشعيرة سماوية ويقتبسها دين وضعي ويتبناها لينسبها إليه ، وبمرور الزمن تفقد الشعيرة معناها ومغزاها ، حتى يأتي أمر السماء ثانية في تثبيتها ، كما حصل ذلك عند المسلمين حين ظنوا أنّ الصفا والمروة من أفعال الجاهلية ؛ لأنّهم في الجاهلية كانوا يسعون ويطوفون بهما مع وجود الأصنام عليهما . فأنزل اللَّه تعالى :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
« 1 » و
مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
« 2 » ؛ ليبين للمسلمين أنها ليست من بدع الجاهلية ، وإنما اقتبست من الحج الإبراهيمي الأصيل ، ونُسبت لأفعال الجاهلية .
فجاء الاسلام بدستوره العظيم - القرآن الكريم - ليبين أنّ هناك نوعين من الشعائر ، منها للَّهومنها لغير اللَّه ، فميز التي كانت للَّهوعدّها من تقوى القلوب ، وصار للشعائر في الحج وظائف خاصة منبثقة من عقيدة التوحيد ، وقائمة عليها ، وأصبحت ممارستها وتعظيمها يجسّد تقوى الفرد وإيمانه ومدى ارتباطه باللَّه تعالى على العكس من شعائر غير اللَّه التي تكون إما اقتباساً - كما ذكرنا سابقاً - أو بدعة يبتدعها انسان ، وبمرور الزمن تتحول إلى عقيدة ، وتثبت لتتعامل معها الأجيال اللاحقة المقلدة للسلف ، وتكون عقيدة راسخة لا تنفك عن الدين المتبع .
هامش
( 1 ) الحج : 32 .
( 2 ) الحج : 32 .