التقرب والفداء ، وكان هذا درساً للبشرية ، درساً عظيماً ، لكنَّ أكثر الناس لا يعلمون هذا المعنى ، وبقي أكثر الناس على حاله في التضحية البشرية ، وغلب عليهم عنادهم وشيطانهم على مدى الحضارات - كما ذكرنا سابقاً - ، يقدمون الضحايا البشرية تقرباً للمعبود وحتى إنّ بعض المنتمين إلى الأديان السماوية كاليهود والنصارى يمارسون هذه العادة السيئة والبشعة لفترة طويلة من الزمن .
ولما جاء دور ( الضحية ) في الاسلام وجاء معه الإعلان القرآني بإيقاف « القربان البشري » في أي صورة هو ، في تضاعيفه إعلان ضمني للسلام العالمي ، وإذا كان ولابدّ فليضحَّ بالحيوان كرمز للقربان القديم ، وتذكيره بالمرض القديم ، مرض التضحية بالإنسان في أي صورة من الصور « 1 » .
إذن ، فالكلّ يضحي في الحج إن كان بالانسان أو الحيوان ، وهذه عادة قديمة جدّاً ، بل من أساسيات الحج ، ولم نقرأ حجّاً في التاريخ لم يكن ضمن تعاليمه الضحية والقربان . وهذه نقطة أخرى من المشتركات بين أنواع الحج في التاريخ .
7 - التعظيم للشعائر
الشعيرة في اللغة : هي العلاقة « 2 » ، وهي هوية الجماعة وبيان انتمائها وتميزها عن الجماعات الأخرى . والحقيقة أن الشعائر هي تعبير عن المظهر الخارجي للجماعة التي تربطها مصالح أو عقيدة أو فكرة مما تتبناه ، فالشعائر إحدى الوسائل التي اعتمدها الانسان للتعبير عن عقائده ، وقد ولدت بمولد الانسان على هذه الأرض ، وارتبطت به ، ورافقته خلال مراحل حياته المختلفة ، وجمعت بين الايجابي
هامش
( 1 ) الفيصل ، د . خالص جلبي ، مصدر سابق .
( 2 ) لسان العرب ، ابن منظور ، مادة ( شعر ) ، قم . منشورات أدب الحوزة . إيران .