تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

6 - القرابين والأضاحي

عادة القرابين والأضحية ، عادة بشرية قديمة ، عرفها الانسان منذ عرف العبادة ، فكانت إحدى أهم وسائل التقرب إلى المعبود ، أياً كان نوعه . . . والحقيقة نحن لا نعرف البداية الأولى للأضاحي البشرية . . . لكنّا نعرف أنّ كلّ الحضارات مارست هذا الطقس لتفتدي الأحياء الباقين من البشر ، وقد كانت أبشع الأضاحي والقرابين تلك القرابين البشرية التي كان يذبح فيها الضحية فداءً لإله مادي حجراً كان أو شجراً أو ظاهرةً كونيةً طبيعيةً ، وقد كانت هذه الحالة على أشدّها في حضارة أمريكا الوسطى ( المايا والأزتك ) فكان الكهنة في هذه الحضارة يأخذون الضحية إلى قمة هرم المعبد ، فيتقربون به إلى الإله « 1 » . وكانت بداية فكرة القربان ، هي الخوف من الموت الجماعي : فأخذ الإنسان البدائي يضحي بالانسان كحلّ لهذه الاشكالية العقلية ، حتى جاء دور إسماعيل الولد الوحيد والحبيب لنبي اللَّه إبراهيم عليه السلام ، فتأمر السماء إبراهيم عليه السلام أن ينحر ولده في موسم الحج ، وعندما عزم صادقاً من أعماق قلبه راضياً بقضاء اللَّه تعالى بالتضيحة بولده ، وتلّه للجبين ممراً المدية على نحر ولده ، نوديَ :
أَنْ يا إِبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
« 2 » . وجاء الإعلان بالفداء الحقيقي أو التضحية الواقعية وهي ذبح الأنعام في حالة
هامش
( 1 ) انظر الفيصل ، د . خالص جلبي ، مقال : يوم الحج الأكبر ، يوم ميثاق السلام العالمي ، العدد 258 : 22 - 25 . ( 2 ) الصافات : 104 - 107 .