حاجة نفسية فطرية أولًا - كما ذكرنا - ونواقص بشرية كثيرة يحاول الانسان أن يسدّها بمختلف الأسباب والأعمال والجهود لحبّه الفطري للكمال ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، فقد سعى الانسان ومنذ القدم ، منذ عرف الحج أن يطلب ممن يقصده ويعتقد بقدسيته أن يقضي حاجاته ويغفر ذنوبه وسيئاته ويرزقه ما يسعده ، إضافةً إلى حاجاتٍ كثيرة لا تنقضي بالحالات الاعتيادية والطاقات المحدودة .
فالنفس صاغية إلى ربّها والى معتقدها ، وأي مطلب أهم من أن تطلب حاجاتها ؟ فهذه الصفة مشتركة ومهمة أساسية من أساسيات الحج عبر القرون الطويلة والتاريخ الانساني المديد . . .
5 - التقرب للمعبود
إذا أحبّ الانسان شخصاً أياً كانت درجته ، نوعه ، غناه ، فقره ، يحاول التقرب إليه والتحبب إلى حضرته بشتى السبل ، ببذل المال ، ببذل النفس ، ببذل الجهد . . .
بكلّ إمكاناته المتوافرة بين يديه ، ولا شك أن درجة التقرب تعتمد أساساً على قيمة ذلك المُتقرب إليه . . . فعلى قدر مستواه ، تأتي درجة التقرب ، فالانسان الطيب النفس يُتقرب له بدرجة معينة ، والوالي الكريم بدرجة أكبر ، والأنبياء والرسل لا شك تكون درجة التقرب لهم أكبر وأعظم . . . وهكذا . . .
فكيف بنا - نحن البشر - إن كان المُتقرب إليه هو اللَّه تعالى خالقنا وبارئنا ومانحنا الحياة والوجود ، وكلّ هذه النعم الظاهرية والباطنية ؟ !
إنها الدرجة الكبرى ، الدرجة المطلقة من التقرب ؛ لأنه مطلق لا حدود لكرمه ونعمه .
ولكن أين يتقرب العبد إلى ربّه وخالقه . . . ؟ لا شك أنه يتقرب إلى أحبّ شيء