تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
إلى يثرب ، بعد أن هاجر مئتا مسلم بإذنٍ منه صلى الله عليه وآله قبل هجرته بشهرين ، قسمٌ منهم هاجر إلى الحبشة ، وقسمٌ آخر إلى المدينة . ثم استقر الجميع في المدينة التي كانت تسمّى ب « يثرب » « 1 » قبل هجرته صلى الله عليه وآله وتشرّفها به فسمّيت « مدينة الرسول » . وحين وصول النبيّ الأكرم إليها شرع ببناء الدولة الإسلامية حيث توفرت له عناصرها - الأرض ، الأمة ، السلطة السياسية المتمثلة بقيادته الحكيمة - ، فأسس المسجد ؛ ليكون منطلقاً للقيادة ومركزاً لبناء الدولة إلى جانب مهام المسجد العبادية والفكرية ، وقد تمثل بناء الدولة في الخطة الحكيمة التي وضعها رسول اللَّه في بناء الجبهة الداخلية بمؤاخاة المهاجرين والأنصار ، والمساواة بينهم في الحقوق والواجبات ، وعقد معاهدة مع اليهود بعدم الاعتداء ، ثم تكوين الجيش المسلم والقوة المسلحة للجهاد في سبيل اللَّه ، وبناء جهاز إداري متين ، وعلاقات خارجية ببعث رسائل إلى بعض الملوك والحكام وغيرها من الأمور . والذي يهمنا هنا أنّ الرسول صلى الله عليه وآله أصبح قوة لا تستطيع قريش مقابلتها ، فجهّز جيشاً من عشرة آلاف مقاتل وسار سرّاً ليباغت قريشاً ، وليصادر إمكانية الدفاع من يدها ، ولئلا يقع قتال في مكة الأمن والسلام . وتحرك جيش محمد صلى الله عليه وآله صوب مكة في العاشر من رمضان سنة ثمان للهجرة ، واستخدم حرباً نفسية بإشعال النيران في الصحراء على مقربة من مكة ؛ ليُشعر قريشاً بقوة الجيش الإسلامي ، ويثير الرعب في نفوس طغاتها ، ويحملهم على الاستسلام والخضوع من غير قتال « 2 » . وهكذا دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - الذي خرج من مكة مستخفياً يطارده كفارها -
هامش
( 1 ) يثرب : مدينة زراعية تقع على بُعد أربعمائة وخمسين كيلومتراً إلى الشمال من مكة المكرمة . ( 2 ) راجع تاريخ الطبري ، ومروج الذهب ، وقصة الحضارة وغيرها من كتب التاريخ في فتح مكّة .