تُبّع أول من كسا البيت كسوة كاملة « 1 » .
وقد جاء في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله قال : « لا تسبوا تبعاً فإنه قد أسلم » « 2 » .
وروي عن الصادق عليه السلام قال : « إن تُبعاً قال للأوس والخزرج : كونوا هاهنا حتى يخرج هذا النبيّ ، أما أنا فلو أدركته لخدمته وخرجتُ معه » « 3 » .
هذا ما كان لقوم تُبّع ، أما قوم إبرهة الأشرم أو الحبشي ( أصحاب الفيل ) فقد ذكرهم القرآن الكريم وكيفية هلاكهم عن آخرهم نتيجة ما كانوا يكيدون للكعبة وتدميرها ، وملخص ما جاء من أمرهم في تفاسير القرآن الكريم : أنّ الأحباش بعد أن انتصروا على ملك اليمن ، وتسلط إبرهة الأشرم على اليمن ، بنى القليس بناءً من الذهب والفضة محكماً يضاهي الكعبة ، ودعا الناس للحج إليه بدل الكعبة ، وانتشر خبره في العرب ، فدعا رجل من بني مالك بن كنانة رجلين من العرب ليذهبا ويحدثا فيه ، فدخل إبرهة البيت فرأى أثرهما فيه ، فغضب وأقسم على هدم الكعبة ، وتخريبها ، فسار مع جيشه يتقدمهم فيل أو أكثر حتى وصلوا إلى مكان بالقرب من مكة يُقال له : « المغمّس » فنزلوا فيه ، وأرسل إبرهة إلى قريش مَن يخبرهم بأنه لم يأتِ لحربهم ، وإنما لهدم البيت والحرم ، فإن لم يعرضوا له بحرب فلا حاجة له بدمائهم . وما أن همَّ إبرهة بهدم البيت أرسل اللَّه عليه وعلى جيشه أسراباً من الطير ترميهم بحصى صغيرة لا تصيب أحداً منهم إلّا هلك ، ومات وتناثر لحمه ، فذعر الجيش وصاحبه ، وفرّوا هاربين ومات إبرهة بعد أن وصل صنعاء ، وسقط لحمه قطعة قطعة إلى أن انتهى « 4 » .
هامش
( 1 ) أخبار مكة 1 : 133 - 134 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي 18 : 154 .
( 3 ) المصدر السابق نفسه .
( 4 ) انظر الكاشف مج 7 : 609 - 610 ، والميزان ، ومروج الذهب ج 2 ، وأخبار مكة 1 : 134 - 154 ، والطبري وغيرها من كتب التاريخ والتفسير .