تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
خزيمة بن مدركة بن اللياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أدد ، وينتهي نسبهُ الشريف إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام « 1 » ، ولد في مكة وهي أشرف بقاع العالم ، ولم يولد نبيّ قبله ولا بعده - حسب اطلاعنا - في هذه البقعة المباركة الشريفة إلّا هو ، وقد شرّفه اللَّه تعالى وكرّمه وجعله سيد البشر وسيد الأنبياء وخاتمهم وجعل تابعيه خير أمّة أخرجت للناس ، وبعثه في عامه الأربعين في محل ولادته نبياً للناس كافة ، قال تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
« 2 » . بُعث صلى الله عليه وآله في قوم يعبدون الأصنام في البيت الحرام ، وكانت أصنامهم أساس الحياة خصوصاً عند قريش زعيمة العرب في مكة آنذاك ، إذ كانت القرابين تقدم لهذه الأصنام ، وفي ذلك مصلحة اقتصادية وأدبية لقريش التي كانت تحمي الدار ، فالقضاء على « الدين الوثني » يعني القضاء على منافع قريش وزعامتها . لذلك كانت مهمة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في نشر الدين الجديد مهمة شاقة جدّاً ، كمهمة أبيه إبراهيم عليه السلام ، فقد ندّد بالوثنية والمعتقدات التي لا تتلاقى مع وحدانية اللَّه ، وأظهر فساد نظمهم الاجتماعية ، مما أثار غضب قريش عليه ومقاومتها إياه مقاومة شديدة حتى قال صلى الله عليه وآله : « ما أوذي نبيّ مثل ما أوذيت » . ومضى محمد صلى الله عليه وآله يواصل الدعوة بثقة ، ومضت الصفوة من الدعاة تواصل السير معه وتترسم خطاه المباركة ، وقد أعيى قريشاً إصرارُ محمد صلى الله عليه وآله وأصحابه على تحدّيها فراحت تجدُّ في تحطيم دعوته وتعذيب المؤمنين به ، مما اضطره للهجرة
هامش
( 1 ) الاعلام ، الزركلي . ( 2 ) سبإ : 28 .