دخل فاتحاً محطّماً أعظم حصون الشرك والجاهلية ، ولم يستطع الذين حاربوه طوال واحد وعشرين عاماً أن يصمدوا أمام قوة الإيمان الزاحفة ، فاستسلموا ، وأتوا إليه مذعنين ، ودفعوا إليه الجزية التي فرضها عليهم صاغرين منكسرين .
وبهذا ثبتت الدولة والدعوة وأركانها في الجزيرة وتحقق الفتح المبين ، واستلم الرسول صلى الله عليه وآله ولاية الكعبة وحطّم أصنامها ، وصار يُطافُ بها كما طاف إبراهيم وابنه إسماعيل عليهم السلام من قبل حوالي خمسة آلاف من السنين ، واستُجيبت دعوة إبراهيم عليه السلام :
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ . . .
« 1 » .
وأذّن محمد صلى الله عليه وآله بالناس للحج ، كما أذّن جده إبراهيم ودعاهم إليه ، وعادت مناسك الحج الإبراهيمي كما خطّها جبرئيل لإبراهيم عليه السلام بإذن السماء . . .
الكعبة أحبّ بقاع الأرض إلى اللَّه
لقد ورد في الروايات الشريفة ، عن خاتم الأنبياء والرسل محمد صلى الله عليه وآله وعن آله الأطهار : أنّ أحبّ بقاع الأرض إلى اللَّه تعالى هي الكعبة الشريفة . إضافةً إلى ما أشارت إليه الآيات القرآنية كما ذكرنا سابقاً . . .
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حين هجرته إلى يثرب ملتفتاً وراءه ناظراً إلى الكعبة الشريفة مناجياً إياها : « واللَّه إنّك لأحبّ البقاع إلى اللَّه ، ولولا أنّي أُخرجتُ منك ما خرجت » « 2 » .
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « أحبّ الأرض إلى اللَّه عزّوجلّ مكة ، ما
هامش
( 1 ) البقرة : 129 .
( 2 ) أخبار مكة ، الأزرقي 1 : 5 ، ونقلتها بعض كتب التفسير منه كالكاشف والميزان وغيرها .