قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ * أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
« 1 » .
يقول د . طه حسين في كتابه « مرآة الإسلام » : « وفي هذه الموقعة أظهر عبد المطلب من الصبر والجلد ، ومن الشجاعة والثقة ما لم يظهره غيره من أشراف قريش ، ذلك أنه قد أشار على قريش أن تخلي مكة ، فسمع له قومه ، وأقام هو بمكة لم يعتزلها ، وإنما أقام عند الكعبة يدعو اللَّه ويستنصره . ويقول الرواة : إنّ الجيش أغار على إبل قريش فاحتازها ، وجاء عبد المطلب إلى إبرهة ، ولما دخل عليه لم يكلمه إلّا في إبلٍ له ، فصغر في نفس إبرهة وقال له : كنتُ أظن أنك تكلمني في شأن مكة ، وشأن هذا البيت الذي تعظمونه . قال عبد المطلب : إني أكلمك في مالي الذي أملكهُ ، أما البيت فإنّ له ربّاً يحميه إن شاء . فأرسل اللَّه على إبرهة وجيشه من تلك الطير ، التي ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصفٍ مأكول ، وعادت قريش إلى مكة ، فازداد إكبارهم لعبدالمطلب وشجاعته وثقته وثباته » « 2 » .
وبذلك حمى اللَّه تعالى بيته من إبرهة ومن كلّ من نوى لها سوءاً . وهكذا صمدت الكعبة الشريفة في وجه أكبر الحوادث التاريخية حيث فشلوا في خرابها والقضاء عليها .
بعثة محمد صلى الله عليه وآله وفريضة الحج
ولد محمد بن عبداللَّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن حكيم ( كلاب ) بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن
هامش
( 1 ) الفيل : 1 - 5 .
( 2 ) نقله محمد جواد مغنية في تفسير الكاشف 7 : 610 ، عن مرآة الاسلام ، د . طه حسين .