لظلمهم فيها وطغيانهم ، وخزاعة هي الأخرى ، وكذلك قريش وكلّ من يحاول الاعتداء عليها أو الاستخفاف بها ، فقد قضت حُرمة الكعبة على قوم تبّع وأصحاب الفيل ، أما تُبّع فهو اسم لأحد ملوك اليمن ، والتبابعة لقب ملوك اليمن ، وكان للتبابعة دولة وصولة في اليمن وغيره ، وكانوا أحسن حالًا وأكثر مالًا من قريش ، ولما عتو عن أمر ربّهم أخذهم بالهلاك والدمار .
قال تعالى :
أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ
« 1 » .
والتبابعة الذين أرادوا هدم الكعبة وتخريبها ثلاثة ، وقد كان قبل ذلك منهم من يسير في البلاد ، فإذا دخل مكة عظم الحرم والبيت .
وتُبّع الثالثة التي صممت على هدم البيت الحرام كانت بالدّفِ من جمدان بين أمج وعسفان ، دفت بهم دوابهم ، وأظلمت الأرض عليهم ، فدعا - تُبع ملكهم - أحباراً كانوا معه من أهل الكتاب ، فسألهم فقالوا : هل هممتَ لهذا البيت بشيء ؟
قالَ : أردتُ أن أهدمه . قالوا : فانوِ له خيراً أن تكسوه ، وتنحر عنده ، ففعل ، فانجلت عنهم الظلمة ( وإنما سُمي الدف من أجل ذلك ) ، فسار وتكررت الحالة ثلاثِ مرات ، فقال الأحبار له : واللَّه ما أرادت هذيل « 2 » في دفعك بهذا إلّا هلاكك وهلاك قومك ، إنّ هذا بيت اللَّه الحرام ولم يرده أحد قط بسوء إلّا هلك . . . فضرب تُبّع أعناق الهذليين وصلبهم ، فرأى في المنام أنه يكسي الكعبة ، فكساها كسوة كاملة ، كساها العصب ، وجعل لها باباً يُغلق بضُبة فارسية . قال ابن جريج : كان
هامش
( 1 ) الدخان : 37 .
( 2 ) هذيل : قبيلة عربية كبيرة قطنت شمالي الجزيرة ، فريقٌ منهم حثَّ تُبّعاً على هدم الكعبة حسداًلقريش على ولايتها البيت . لكنهم دافعوا عن الكعبة وقاتلوا قتالًا شديداً حينما همَّ إبرهة الحبشي بهدم الكعبة ، انظر معجم الحضارات السامية هنري س . عبودي : 882 .