لحي ( قد ولي الكعبة ) أمر الناس بعبادتهما والتمسح بهما » « 1 » « 2 » .
وظلَّ الحجاج من أهل مكة ومن غيرهم يعبدون هذين الصنمين المذكورين ، ويتمسكون ويتمسحون بهما ويقدمون لهما النذورات والذبائح وينحرون لهما حتى جاء قصي بن كلاب ، فصارت إليه الحجابة وأمر مكة ، فنقلهما من الصفا والمروة ، وجعل أحدهما بلصق الكعبة ، وجعل الآخر في موضع زمزم ، وكان أهل الجاهلية يمرون بأساف ونائلة ويتمسحون بهما ، وكانوا إذا طافوا بالبيت يبدأون بأساف فيستلمه الحاج ، فإذا فرغ من طوافه ختم بنائلة فاستلمها ، فكانا كذلك حتى كان يوم الفتح ، فجاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فكسّرهما ، وحين دخل الرسول صلى الله عليه وآله والمسلمون فاتحين مكة المكرمة ، كان عدد الأصنام فيها « ثلاثمائة وستين صنماً » وقد كسرها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جميعاً « 3 » .
وفي ذلك يقول فضالة بن عمير بن الملوح الليثي في ذكر يوم الفتح :
أوما رأيت محمداً وجنوده * بالفتح يوم تكسر الأصنام ؟ !
لرأيت نور اللَّه أصبح بيننا * والشرك يغشى وجهه الاظلام « 4 »
حادثتا ( تبع ) و ( الفيل ) ومنزلة الكعبة
للكعبة الشريفة منزلة عظيمة عند اللَّه تعالى ، فقد حفّها برعايته ، وخصّها بكرامات سجّلها التاريخ ، منها صيانتها من الشر والخراب ، فقد تشتت قوم جُرهم
هامش
( 1 ) انظر أخبار مكة 1 : 119 - 120 .
( 2 ) وذكر المسعودي في مروج الذهب 2 : 55 ، الخبر نفسه وأضاف وقيل : بل هما حجران نحتا ومُثّلا بمن ذكرنا وسميا بأسمائهما أساف ونائلة .
( 3 ) أخبار مكة 1 : 121 .
( 4 ) المصدر نفسه .