تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ثم وليها طلحة بن عبداللَّه بن عبد العزى ، ثم وليها ولده حتى كان فتح مكة ، فقبضها رسول اللَّه محمد صلى الله عليه وآله بن عبداللَّه بن عبد المطلب « 1 » وحطّم أصنام الكعبة ، وولي الأمور كلّها ؛ ليعيد الحج الإبراهيمي الأصيل فيها بعد أن حُرّف وتغيرت معالمه .

عبادة الأصنام في الكعبة الشريفة

اتفق المؤرخون والرواة ، أنّ أول من نصب الأصنام في الكعبة « عمرو بن لحي » وهو ربيعة بن حارثة بن عمر بن عامر من خزاعة وكان زعيماً لها ، وقد نقل فكرة الوثنية من بلاد الشام التي زارها ، ورأى وثنية أهلها ، فتأثر بها وغيّبَ معالم التوحيد ودنّس البيت الحرام . وجاء بالصنم الكبير « هُبل » من هيت « 2 » ، من أرض الجزيرة فنصبه فيبطن الكعبة ، فكانت قريش والعرب تستقسم عنده بالأزلام ، وهو أول من غيّر الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام وولده إسماعيل ، فقد كان أمره عند عرب مكّة مطاعاً لا يُعصى ، وقد ذكرنا سابقاً أنه زعيم خزاعة ، وانتصرت بقيادته على قبيلة جُرهم ، وبلغ بمكة وفي العرب من الشرف ما لم يبلغ عربي قبله ولا بعده في الجاهلية . ذكر الأزرقي في أخبار مكة عن هذا الرجل وتأكيده على الأصنام قائلًا : « إنّ جرهماً لما طغت في الحرم ، دخل رجل منهم بامرأة منهم الكعبة ففجر بها ، ويقال : إنما قبّلها فيها فمسخا حجرين اسم الرجل أساف بن بغاء ، واسم المرأة نائلة بنت ذئب ، فأخرجا من الكعبة ، فنصب أحدهما على الصفا والآخر على المروة ، وإنما نصبا هنالك ليعتبر بهما الناس ، ويزدجروا عن مثل ما ارتكبا . . . فلما كان عمرو بن
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 110 . ( 2 ) هيت : بلدة في العراق .